الصفحة 13 من 48

وقال الأزهري [1] : (( وله أحكام سبعة، أحدها الرفع ... وقد ينصب شذوذًا إذا فُهم المعنى، سُمع من كلامهم:(خرق الثوبُ المسمارَ) و (كسر الزجاجُ الحجرَ) برفع أولهما ونصب ثانيهما، وجعله ابن الطراوة قياسًا مطِّردًا، واستأنس له بعضهم بقراءة عبدالله بن كثير [2] : (فتلقى آدمَ من ربِّه كلماتٌ) [3] بنصب (آدمَ) ورفع (كلماتٌ ) ))، ثم قال -رادًّا رأي ابن الطراوة وموجها القراءة- [4] : (( وفيه نظر؛ لإمكان حمله على الأصل، لأن مَنْ تلقى شيئًا فقد تلقاه الآخر ) ) [5]

وقال الخضري [6] : (( وقد ينصب شذوذًا عند أمن اللبس ... وقاسه ابن الطراوة عملًا بقراءة(فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ) بنصب (آدم) ورفع (كلماتٌ) ورُدَّ بإمكان حمله على الأصل من أن المرفوع هو الفاعل، لأن التلقي نِسْبَةٌ من الجانبين )).

ويظهر مما تقدم أن النحويين مجمعون على أن الفاعل مرفوع، وأن النصب شاذ لا يقاس عليه. وأما ابن الطراوة فقد خرق الإجماع بما لا حجة فيه فأجاز نصب الفاعل متى فهم المعنى وأمن اللبس. وقد رد النحويون قوله كما مرَّ، ويظهر أيضًا أنَّ من رأى رأي ابن الطراوة قد استشهد لهذا الرأي بآي القرآن الكريم التي حصل فيها عكس في الإعراب ومنها قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ

(1) التصريح 1/ 269 - 270

(2) تنظر هذه القراءة ص13.

(3) البقرة من الآية 37.

(4) التصريح 1/ 270

(5) ينظر توجيه القراءة ص 13 0

(6) حاشية الخضري 1/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت