على الأصل: رفع الفاعل ونصب المفعول، ومن أبرز أمثلتهم قوله تعالى: {فتلقى آدمُ من ربه كلمات} حيث قرأ أبن كثير: (فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ) بنصب (آدمَ) ورفع (كلماتٌ) فظن بعضهم أنَّ ذلك من نصب الفاعل ورفع المفعول به، والحق خلاف ذلك، لأنَّ (آدم) في قراءة الرفع هو الفاعل، وفي قراءة النصب مفعول به لا فاعل منصوب ويكون الفاعل هو الكلمات، وجاز كون الفاعل تارة (آدم) وتارةً (الكلمات) لجواز كون (آدم) هو المتلقي وجواز كون الكلمات هي المتلقية أيضًا؛ لأن الفعل تلقى من أفعال المشاركة فصح إسناده إلى كل منهما.
8 -لم أجد - من خلال البحث والإطلاع على كتب النحو والقراءات والتفاسير - من قال أو استخدم عبارة: فاعل منصوب أو مفعول مرفوع ألبتة، وهذا يؤكد شذوذ رأي ابن الطراوة.
9 -تبيَّن أنَّ قياس تلك الآيات التي ورد فيها الرفع والنصب على قول العرب: (خرق الثوبُ المسمارَ) و (كسر الزجاجُ الحجرَ) قياس فاسد لا يصح، وذلك أن قول العرب هذا يتعين في (الثوبُ) أن يكون مفعولا به وإن كان مرفوعًا، ويتعين في (المسمارَ) أن يكون فاعلًا وإن كان منصوبًا، وكذلك يقال في: (كسر الزجاجُ الحجرَ) أمَّا الآيات الكريمة فإنها وإن ورد فيها الوجهان إلا أنَّ المرفوع فيها هو الفاعل والمنصوب هو المفعول كما هو الأصل، فظهر الفرق بينهما.
أسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت فأجدت وأفدت، وأشكره تعالى على تيسيره، وأسأله أن يغفر لي زللي بمنه وكرمه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.