الصفحة 127 من 195

المطلب الثالث: استهزاء الكفار بالمؤمنين.

أولا: استهزاء الكفار من إيمان المؤمنين.

يقول تعالى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) [1]

هذه الآية تبين واقع المنافقين في استهزائهم بالمؤمنين، وتبين أسلوب المنافقين في الاستهزاء؛ وهذا الأسلوب الذي بينته الآية الكريمة هو أسلوب الخداع. فالمنافقون يقولون للمؤمنين: آمنا، ونحن معكم، ونحن نريد الإسلام، ونريد وجوده في الواقع العملي في حياة الناس. ولكنهم إذا خلوا إلى أعوانهم الكبار رؤساء النفاق، قالوا: نحن نستهزئ بالمؤمنين، وأكدوا تبعيتهم لرؤسائهم، بقولهم: (إنا معكم) . وأكدوا استهزاءهم بالمؤمنين بقولهم: (إنا معكم مستهزئون) . وما ذلك إلا بسبب ولائهم لشياطينهم. ... فلعنة الله عليهم وعلى شياطينهم. [2]

فهم يستهزئون بالمؤمنين لأنهم مؤمنون، ولذلك يقولون: آمنا. فالإيمان موضوع استهزائهم الذي به يسخرون وبأصحابه يستهزئون.

ويقول تعالى: (إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمْ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْفَائِزُونَ) [3]

(1) سورة البقرة / 14

هذه الآية مدنية

انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 1، ص 148.

(2) قد سبق الكلام عن هذه الآية في المبحث الرابع من الفصل الأول فانظر إليه إن شئت.

(3) سورة المؤمنون / 109 - 111.

هذه الآيات مكية

انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 12، ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت