فهرس الكتاب
الاستهزاء بهم (ذكري) من فرط اشتغالكم باستهزائهم (وكنتم منهم تضحكون) وذلك غاية الاستهزاء" [1] "
ثانياَ: استهزاء الكفار من فقر المؤمنين.
يقول تعالى: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [2]
فالكفار يسخرون من فقراء المؤمنين كبلال وعمار - رضي الله عنهما -. وقد جاء بصيغة المضارعة: (يسخرون) للدلالة على السخرية [3]
"فالشيطان زيّن للذين كفروا بالله ورسله وشرائعه الحياة الدنيا فرغبوا فيها وعملوا لها وأصبحوا لا يرون غيرها؛ ولذلك سخروا من المؤمنين الزاهدين" [4] . فزينة الحياة الدنيا من البواعث على استهزاء الكفار من الفقراء المؤمنين [5]
ويقول تعالى: (وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ(52) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) [6]
(1) العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 4،ص ص 433 - 434.
وقد قُرئت (سِخريًا) بـ (سُخريًا) . والذين قرأوا بالضم، هم: نافع وحمزة والكسائي. وقد قرأ الباقون بكسر السين. والسُّخري والسِّخري - بالضم والكسر - لغتان، وكلاهما مصدر (سَخِرْتُ منه) . والتي في الآية هي بمعنى الهزؤ؛ بدليل قوله تعالى: (وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ) .
نصر بن علي بن محمد (ت 565 هـ / 1170 م) ، الكتاب المُوضَح في وجوه القراآت وعللها، تحقيق: د. عمر الكبيسي، الجزء 2، الطبعة 1، نشر الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، جدة، 1993 م، ص 901. بتصرف
(2) سورة البقرة / 212
هذه الآية مدنية.
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 1،ص 148.
(3) انظر محمد بن عمر الرازي (ت 604 هـ /1208م) ، مفاتيح الغيب، الجزء 6، الطبعة 3،
دار الفكر، لبنان، 1985 م، ص 7.
(4) انظر الجزائري، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، مصدر سابق، الجزء 1، ص 189.
(5) قد سبق الكلام عن هذه الآية في المبحث الثالث من الفصل الأول
(6) سورة الأنعام / 52 - 53
هذه الآيات مكية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 6، ص 295.