الصفحة 130 من 195

وسبب النزول ما أخرجه الإمام مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال:"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ نَفَرٍ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا قَالَ وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَبِلَالٌ وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) " [1]

وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود أنه قال:"مرّ الملأ من قريش على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده خباب وبلال وصهيب، فقالوا: أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا؟ ‍‍‍‍أيأمرنا أن نكون تبعًا لهؤلاء؟" [2]

فالله - سبحانه وتعالى - ينهى عن طرد العابثين الفقراء مهما كانت المكاسب المتوقعة، سواء كانت إسلام صناديد قريش أو حتى إسلام الكفار أجمعين. فالرزق مقدر من الله - سبحانه وتعالى - ولا ذنب للفقراء أنهم فقراء ولا يجوز أن نعاملهم معاملة الدُّون؛ لأنهم لا يملكون القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة وغير ذلك من زينة الحياة الدنيا ومفاتنها البراقة الزائلة. فلقد كان هؤلاء المسلمون الفقراء عابدين؛ وذلك لقوله تعالى: (يدعون ربهم) ؛ والعبادة من معاني الدعاء [3] ، وهم - أيضًا - مداومون على العبادة - وهذه صفة ثانية -؛ وذلك لقوله تعالى (يدعون ربهم بالغداة والعشي) . والغداة هي: أول النهار [4] . وقيل: ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس [5] . والعشي من زوال الشمس إلى الصباح [6] . وقيل: من صلاة المغرب إلى العتمة [7] ."والمراد بذكر الغداة والعشي: الدوام" [8] .

(1) رواه مسلم، كتاب فضائل الصحابة.

عياض، إكمال المعلم بفوائد مسلم، مصدر سابق، الجزء 7، ص 426.

(2) ابن أبي حاتم، تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين، مصدر سابق، الجزء 4، ص ص 1299 - 1300.

(3) وانظر الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير، مصدر سابق، الجزء 2، ص 136.

(4) انظر حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 603.

(5) انظر الرازي، مختار الصحاح، مصدر سابق، ص 234.

(6) انظر حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 567.

(7) انظر الرازي، مختار الصحاح، مصدر سابق، ص 217.

(8) عبد الله بن أحمد النسفي (ت 710هـ /1310م) ، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، تحقيق: يوسف البديوي، الجزء 1، الطبعة 1، دار الكلم الطيب، بيروت، 1998 م، ص 506.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت