الصفحة 131 من 195

أما الصفة الثالثة، فهي: إخلاص الطاعة لله، وذلك لقوله تعالى: (يريدون وجهه) . يقول ابن جزي:" (يريدون وجهه) إخبار عن إخلاصهم لله، وفيه تزكية لهم" [1]

إذن؛ فهؤلاء المسلمون الفقراء هم:

1 -عابدون.

2 -مداومون على طاعة الله سبحانه وتعالى.

3 -مخلصون فيما يقدّمونه من الطاعات لله تعالى.

ويخاطب الله - سبحانه وتعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم: (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ) ؛"أي: جزاؤهم ورزقهم على الله، وجزاؤك ورزقك على الله لا على غيره ( ... ) وإذا كان الأمر كذلك، فأقبل عليهم وجالسهم ولا تطردهم مراعاة لحق من ليس مثل حالهم في الدين والفضل، فإن فعلت كنت ظالمًا. وحاشاه من وقوع ذلك منه، وإنما هذا بيان للأحكام، ولئلا يقع مثل ذلك من غيره من أهل الإسلام" [2]

"وبقي فقراء الجيوب أغنياء القلوب في مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبقي ضعاف الجاه الأقوياء بالله في مكانهم الذي يؤهلهم له إيمانهم، والذي يستحقونه بدعائهم لله لا يبتغون إلا وجهه، واستقرت موازين الإسلام وقيمه على المنهج الذي قرره الله. عندئذ نفر المستكبرون المستنكفون يقولون: كيف يمكن أن يختص الله من بيننا بالخير هؤلاء الضعفاء الفقراء" [3]

وفي ذلك يروي الطبري عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال:" (وكذلك فتنّا بعضهم ببعض) يعني أنه جعل بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء، فقال الأغنياء للفقراء: ... (أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا) يعني: هداهم الله. وإنما قالوا ذلك استهزاءً وسخريًا" [4]

(1) ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، الجزء 1، ص 262.

(2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 6، ص 340.

(3) انظر سيد قطب، في ظلال القرآن، مصدر سابق، الجزء 7، ص 1100.

(4) محمد بن جرير الطبري (ت310 هـ /923م) ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن

، الجزء 5، الطبعة 3، دار الكتب العلمية، لبنان، 1999م، ص 205. وأخرج ابن أبي حاتم قريبًا من هذا عن ابن عباس - رضي الله عنه:

انظر ابن أبي حاتم، تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين، مصدر سابق، الجزء 4، ص 1300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت