الصفحة 135 من 195

نزلت في وصفها وتصويرها، مما يدل على أن طبيعة الفجار المجرمين متشابهة في موقفها من الأبرار في جميع البيئات والعصور ( ... ) .

إنهم كانوا يضحكون من الذين آمنوا استهزاء بهم وسخرية منهم؛ إما لفقرهم ورثاثة حالهم، وإما لضعفهم عن ردّ الأذى، وإما لترفعهم عن سفاهة السفهاء. فكل هذا مما يثير ضحك الذين أجرموا وهم يتخذون المؤمنين مادة لسخريتهم أو فكاهتهم المرذولة، وهم يسلطون عليهم الأذى، ثم يضحكون الضحك اللئيم الوضيع، مما يصيب الذين آمنوا وهم صابرون مترفعون متجملون بأدب المؤمنين" [1] "

ثالثًا: استهزاء الكفار من صدقات المؤمنين.

يقول تعالى: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [2]

فإذا تصدق المسلم الطائع السخيّ الغنيّ بشيء كثير؛ فإن المنافقين يقولون: إنه مراءٍ. وإذا جاء رجل مسلم طائع لا يجد إلا القليل؛ فينفق مما يجد؛ فإن المنافقين يقولون: إن الله لغني عن صاع هذا. يقولون ذلك سخرية واستهزاء بصدقات المؤمنين.

يروي البخاري عن ابن مسعود قال " لما أُمرنا بالصدقة كنا نتحامل فجاء أبو عقيل بنصف صاع وجاء إنسان بأكثر منه. فقال المنافقون: إن الله لغنيّ عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رئاء فنزلت (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) الآية " [3]

(1) سيد قطب، في ظلال القرآن، مصدر سابق، الجزء 30، ص 3861

(2) سورة التوبة / 79

هذه الآية مدنية

انظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 1، ص 331.

(3) أحمد بن علي بن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، مصدر سابق، الجزء 2،ص 2008

و أخرج مسلم عن ابن مسعود نحوه

عياض بن موسى، إكمال المُعلم بفوائد مسلم، مصدر سابق، الجزء 3، ص 542.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت