الصفحة 158 من 195

الشر" [1] . فالعذاب نزل بالمستهزئين فأحاط بهم و شملهم فلم ينجُ أحد، ولزمهم العذاب حتى أهلكهم."

2 -قوله تعالى: (قل من يكلؤكم من الرحمن) ؛ ذكر فيه اسم الله - سبحانه وتعالى: الرحمن. ولم يُذكر فيه اسم آخر مثل: العزيز، القهار. علماُ بأن سياق الكلام سياق تهديد ووعيد، والرحمن: اسم لله يحمل معاني الرحمة الإلهية، فكيف تتوافق الرحمة مع العذاب.

والسبب في ذلك يبينه أبو السعود حيث يقول:"وفي التعرض لعنوان الرحمانية إيذان بأن كالئهم ليس إلا رحمته العامة" [2]

فالكفار المستهزئون لا يُحفظون إلا برحمة الله العامة، أما هم فلا يستحقون الرحمة، وإنما يستحقون العذاب الذي يستأصلهم، فلا يبقي أحدًا منهم ولا يذر.

ويلاحظ من الأمثلة الأربعة المذكورة آنفًا أن ذكر المستهزئين قد أُتبع بذكر مصارع السابقين؛ تخويفًا للمستهزئين، وردعًا للساخرين، وليعلموا أن عاقبة المستهزئ وخيمة، وأن نهايته أليمة. ولذلك؛ فليرجعوا عما هم فيه من الخوض والاستهزاء إلى الرشد والصواب، وإلا فإن للمستهزئين في السابقين عبرة، وفي إهلاكهم من قبلهم عظة، فلينظروا أين هم من طاعة الله قبل فوات الأوان؟

خامسًا: يقول تعالى: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون(26) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنْ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) فَلَوْلَا نَصَرَهُمْ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) [3] .

(1) . العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 4، ص 338.

(2) . المصدر ذاته، الجزء 4، ص 338.

(3) سورة الأحقاف / 26 - 28

هذه الآيات مكية

انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 16، ص 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت