الصفحة 168 من 195

وشيع الأولين هم: أمم الأولين [1] الذين أهلكهم الله - سبحانه وتعالى - بالعذاب. وسنة الأولين هي: سنة إهلاكهم بالعذاب، والسنة هي الطريقة [2] .

ومما سبق يتبين أن سنة الله - سبحانه وتعالى - في المستهزئين هي إهلاكهم، وهكذا أهلك الله - سبحانه وتعالى - المستهزئين بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. يقول تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ(94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) [3] .

يأمر الله - سبحانه وتعالى - نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغ ما بعثه الله به، وأن يصدع في مواجهة المشركين، وألا يلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوه عن آيات الله، وألا يخاف منهم فإن الله كافيه وحافظه منهم [4] . والصدع بالحق هو التكلم به جهارًا على رؤوس الأشهاد [5] .

ولكن من هم المستهزئون؟ وكيف كفى الله - سبحانه وتعالى - رسوله - صلى الله عليه و سلم - إياهم؟

فقد قال ابن عباس في قوله تعالى: (إنا كفيناك المستهزئين) قال:" (المستهزئين) : الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب أبو زمعة من بني أسد بن العُزّى، والحارث بن غيطل السهمي، والعاص بن وائل السهمي."

فأتاه جبريل - عليه السلام - فشكاهم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأراه أبا عمرو الوليد بن المغيرة، فأومأ جبريل إلى أبجله [6] . فقال: ما صنعت شيئًا، فقال كفيتكه.

(1) انظر ابن عبد السلام، تفسير القرآن، مصدر سابق، الجزء 2، ص 171.

(2) انظر المصدر ذاته، الجزء 2، ص 171.

(3) سورة الحجر / 94 - 96

هذه الآيات مكية

انظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 1،ص 415

(4) انظر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مصدر سابق، الجزء 2، ص ص 737 - 738.

(5) انظر الرازي، مختار الصحاح، مصدر سابق، ص 181.

(6) الأبجل: عرق في باطن الذراع.

المبارك بن محمد الأثير (ت 606 هـ / 1210 م) ، النهاية في غريب الحديث والأثر، تخريج صلاح عويضة، الجزء 1،الطبعة 1، دار الكتب العلمية، لبنان،1997 م، ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت