الصفحة 169 من 195

ثم أراه الحارث بن غيطل السهمي، فأومأ إلى بطنه، فقال: ما صنعت شيئًا، فقال: كفيتكه، ثم أراه العاص بن وائل السهمي، فأومأ إلى أخمصه [1] ،فقال: ما صنعت شيئًا، فقال: كفيتكه.

فأما الوليد بن المغيرة فمرَّ برجل من خزاعة وهو يريش نَبْلًا فأصاب أبجله فقطعها. وأما الأسود بن المطلب فعمي. فمنهم من يقول: عمي كذا ومنهم من يقول: نزل تحت شجرة، فجعل يقول: يا بَنِيّ لا تدفعون عني! قد هلكت، أطعن بشوك في عينيّ، فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا، فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه.

وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها، وأما الحارث بن غيطل فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منها.

وأما العاص بن وائل فبينما هو كذلك يومًا حتى دخل في رجله شبرقة [2] حتى امتلأت فمات" [3] ."

وقد أورد السيوطي في كتابه (الدر المنثور) نحو هذه الرواية، وحسّنها [4] . وعلى كل حالٍ، فهؤلاء المستهزئون كفار مشركون، ولكن الله - سبحانه وتعالى -لم يقل: إنا كفيناك المشركين. وإنما قال: المستهزئون. لأنهم كفروا و زيادة على ذلك استهزأوا، وبعد ذلك وصفهم الله - سبحانه وتعالى - بالشرك فقال: (الذين يجعلون مع الله إلهًا آخر فسوف يعلمون) .

(1) الأخمص من القدم: الموضع الذي يلصق بالأرض عند الوطء.

المصدر ذاته، الجزء 2، ص 76.

(2) الشبرق: نبت حجازي يؤكل وله شوك.

المصدر ذاته، الجزء 2، ص 395.

(3) سليمان بن أحمد الطبراني (ت 360 هـ / 972 م) ،المعجم الأوسط.، تحقيق طارق عوض الله وعبد المحسن إبراهيم، الجزء 5،دون ذكر الطبعة، دار الحرمين، مصر، 1995م، ص ص 173 - 174.

(4) انظر عبد الرحمن السيوطي (ت 911 هـ / 1505 م) ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، الجزء 14، الطبعة 1، دار الفكر، بيروت، 1983 م، ص 101.

وانظر الروايات الأخرى التي أوردها السيوطي والتي لا تخلو من مقال.

انظر المصدر ذاته، الجزء 14، ص ص 100 - 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت