بسم الله الرحمن الرحيم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} المائدة90
صدق الله العلي العظيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغُر الميامين ...
أما بعد
لقد شرع الله سبحانه وتعالى للمسلمين الفرائض فيجعل فيها الأجر والثواب والمغفرة, وحد حدودًا وجعل في انتهاكها الزجر والعقاب والذنب, وهذه الحدود هي حق خالص لله تعالى ويراد بها ما يتعلق به النفع العام للناس جميعا من غير اختصاص بأحد بعينه , وهذا الحق لا يصح التهاون فيه أو التنازل عنه كالعبادات وأيضا الحدود قال تعالى (( تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ) ) (1)
ومن خلال هذه الحدود يظهر التشريع الجنائي الإسلامي , وهو تشريع سماوي يضم الأصول العامة المتعلقة بحفظ الضروريات الخمسة التي عليها صلاح حال البشر وسعادتهم في الدنيا والآخرة وهي (الدين والنفس والعرض والمال والعقل) (2) . والذي جعلت بحثي هذا في مضمون حمايته (أي العقل) بدراسة حد الشرب بدراسة موضوعية في الشريعة الإسلامية.
دراسة موضوعية
م. د. تيسير أحميد عبل ألركابي
جامعة البصرة / كلية القانون والسياسة
ولما هذا البحث من أهمية بالغة في حياة المجتمع الإسلامي , لان الخمر يُعد في نظر الشارع المقدس أم الخبائث, فحاولت إن أسلط الضوء على ماهية الخمر وشاربه ومتى يقام أو يسقط الحد على شاربه. لان في الخمر الشيء المسكر الذي يذهب العقل فلا يكون
هناك تمييز لشارب الخمر بين الحسن والقبيح والخطأ والصحيح.
فحاولنا بحسب علمنا ومدى فهمنا المتواضع إلى البحث في هذا الحد ودراسته دراسة موضوعية فكانت منهجية البحث بتقسيمي له إلى ثلاثة مباحث تسبقها مقدمة وأخرها الخاتمة التي ذكرت بها أهم النتائج التي توصلت لها من خلال بحثي وبعد الخاتمة كانت المصادر.
والله من وراء القصد.
قبل الولوج في مثل هذه الموضوعات الشرعية الحساسة التي أوجبها الشارع المقدس على المكلفين لحم/ الآية حقوقهم واحترام مكانة الإنسان، ففي هذا الفصل تناولت قبل كل شئ تعريف هذه المقدرات أو العقوبات التي أكدت عليها الشريعة السمحاء.
أولا / الحد لغة:-
قال ابن فارس:"الحاء والدال أصلان: الأول: المنع، والثاني: طرفُ الشيء , فالحد: الحاجز بين الشيئين، وفلان محدود إذا كان ممنوعًا."
قال: وحد العاصي سمي حدًا لأنه يمنعه عن المعاودة". (2) ."
الحدود جمع حد والحد أصله ما يحجز بين شيئين فيمنع اختلاطهما وقد سميت العقوبات حدودا لكونها تمنع عن العود كما يطلق الحد على التقدير وهذه الحدود مقدرة من الشارع كما يطلق الحد على المعاصي نفسها (3) . كما في قوله تعالى (( تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ) ) (4) . كما تطلق على شيء مقدر كما في قوله تعالى (( ومن يعتد حدود الله فقد ظلم نفسه ) ) (5) وقوله تعالى (( وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ