الصفحة 6 من 11

والخمر يطلق على كل مسكر مأخوذ من ستر العقل وهو إغفال تفكيره , وخمره بمعنى ستره ومنه الخمار الذي يستر به الوجه (38) .

حكم الخمر ودليل ذلك:

جاء تحريم الخمر بالكتاب بقوله تعالى (( َ ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) (39) ، فان قول الله تعالى في تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام في سورة المائدة الآيات الآنفة الذكر ناهيا فيها عباده المؤمنين عن تعاطي الخمر والميسر وهو (القمار) وقد كان الميسر هو المغامرة في القمار من عادات الجاهلية إلى مجيء الإسلام فنهاهم الله عن هذه العادات القبيحة.

وإما الأنصاب فقالوا هي الحجارة فقد كانوا يذبحون قربانهم عندها وقوله تعالى (( رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) )أي سخط من عمل الشيطان أي انه شر من عمل الشيطان (فَاجْتَنِبُوهُ) الضمير هنا عائد إلى الرجس أي اتركوه (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وهذا ترغيب ثم قال تعالى (( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ) )فهذا تهديد وترهيب (40) .

أولًا (المسكر المائع)

يدخل تحت اسم المسكر المائع الكثير من العصائر منها

العصير ألزبيبي والعصير العنبي يطلق عليهما النبيذ فيقال نبيذ الزبيب ونبيذ التمر وكذلك عصير العنب حيث إن النبيذ ألزبيبي والنبيذ ألتمري حرام تناولهما حيث إن حرمه العصير ألزبيبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه أي إن العصير إذا لم تصبه النار فقد حرم وأما إذا غلى بالنار فيفسد حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه. (41)

أما العصير ألتمري فان ألحرمه الطارئة على العصير بغليانه لا ترفع إلا بذهاب ثلثه أي حتى لو انقلب دبسا قبل ذهاب ثلثيه لا يطهر وإذا أضيف من احتراق الدبس يضاف إليه ماء ويغلى حتى يتحقق ذهاب الثلثين. (42)

حيث إن موضوع ألحرمه هو المشروب فإذا صار مأكولا كالدبس فقد ارتفع موضوع ألحرمه أي لا يتحقق منه شرب العصير ولذا الحكم بطهارته. وقد تكون ألحرمه على العصير فقط وليس على شرب العصير وهذا يشمل الدبس.

ثانيا (المسكر الجامد)

كلامي هنا في مقامين:

المقام الأول: في ألحرمه أي المسكر الجامد حرام تناوله ويستدل على ذلك بالأخبار وهي على طائفتين.

الطائفة الأولى: المتمثلة بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) "إن الله سبحانه وتعالى لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها".

الطائفة الثانية: الروايات ألداله على حرمه كل مسكر ومنها رو/ الآية أبي جعفر (عليه السلام) قال"وضع رسول الله دية العين ودية النفس وحرم النبيذ وكل مسكر" (43) .

المقام الثاني: في النجاسة.

من الواضح إن المسكر الجامد طاهر وذلك لنفس دليل مطلق المسكرات المائعة أو مثل طهارة الاسبرتو.

حيث إن المسكرات المائعة تكون بمنزلة الخمر دون الجوامد لبعد تنزيل الجامد منزلة المائع.

وسواء كان المسكر جامدا أم مائع فهو لا يحقق للفرد السعادة و النشوة وإبعاده عن الهموم و المتاعب مؤقتا بل هو أصبح سبب لمأساة الإنسان وشقائه بسبب تأثيراتها الفاعلة في أرادته وسيطرته وفقدانه لقواه ألعقليه وذاكرته متى ما أصبح تحت تأثير هذه المسكرات وهنا يفقد الشخص وتضعف السيطرة على أرادته ويكاد لا يرى إلا بقدر ضئيل ويزداد ضعفا كلما ازداد تأثير المسكر عليه (44)

أولًا / التدريج بتحريم الخمر في الكتاب

تدرج الشارع الحكيم في تحريم الخمر وقد وقف المشرع الإسلامي موقفا حازما من شارب الخمر ولكنه تدرج في التشريع لهذا الأمر إذ كان العرب قبل الإسلام يكثرون من شربها ويتغنون بها في أشعارهم ويتفننون في صنعها وكانت عاده متأصلة لديهم ولم يكن من السهل تحريمها عليهم دفعة واحدة ولذلك سلك الشارع العظيم مسلك التدرج في التشريع حتى لا يشق على الناس الأمر وذلك على عدة مراحل (45) .

المرحلة الأولى: التفريق بين الرزق الحسن وغير الحسن قال تعالى (( وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ ل/ الآية لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ) (46) .

المرحلة الثانية: ذكر الله تعالى في مضار الخمر صراحة إذ قال (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت