نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ )) (47) .
المرحلة الثالثة: النهي عن شرب الخمر قبل الصلاة , قال تعالى (( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ ) ). (48)
المرحلة الرابعة: فيها نزل النهي المطلق عن شرب الخمر قال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ) ). (49)
ثانيا (أدله تحريم الخمر في السنه النبوية)
سوف أسلط الضوء في هذه الفقرة على أحاديث الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الواردة في إثبات تحريم الخمر وقد ُسئل رسول الله عن الخمر فقال:
1."كل شراب اسكر حرام".
2."إن الخمر من العنب والزبيب والحنطة والشعير والذرة ليشربن أناس من أمتي الخمر وليسمونها بغير اسمها".
3."كل مسكر خمر وكل خمر حرام". (50)
4."إنها ليست بدواء لكنها داء إن الله انزل الداء وانزل الدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام".
5."لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن".
6."إن من الحنطة خمرا ومن الشعير خمرا ومن الزبيب خمرا ومن التمر خمرا ومن العسل خمرا وأنا أنهى عن كل مسكر" (50) .
7ـ"لا يدخل الجنة عاتق خمر ولا مدمن خمر" (51) .
لقد وجهت النظر في بحثي هذا إلى أركان جريمة شرب الخمر ثلاثة أركان:
1 -الركن المادي ... 2 - ركن يتعلق في شارب الخمر 3 - الركن المعنوي هو القصد الجنائي.
2.الركن المادي: نجد بان فقهاء المسلمين اختلفوا في شرب الخمر إلى مدرستين كل مدرسه لها حجج وأسانيد، فالخمر المستخرجة من العنب هي المحرمة باتفاق المدرستين سواء شرب قليلا أو كثيرا يسكر أم لم يسكر و الخلاف في غيرها من المستخرج من غير العنب فشرب القليل منه الذي لا يسكر حلال عند مدرسه أهل العراق و حرام عند مدرسه أهل الحجاز (52) . وبذلك تكون هنالك جريمتان:
أ - جريمة شرب الخمر المستخرجة من العنب - القليل منه أو الكثير.
ب- جريمة السكر من الانبذه المستخرجة من غير نبيذ العنب.
3.الركن المتعلق في شارب الخمر:
هناك شروط يجب توفرها في شارب الخمر كي يقام عليه الحد وهي:
أ. أن يكون الشارب عاقلا بالغا مكلفا وبذلك لا يقام الحد على الصغير و لا على المجنون ولا على المعتوه لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق".
ب. أن يكون عالم إن الخمر محرمة بالإسلام وان كثيرها مسكر فان لم يكُ عالمًا بذلك فلا يقام عليه الحد (53) .
ت. أن يكون شارب الخمر مختارا فلا حد عليه إذ كان مكرها بالضرب أو نحوه أو يكون قد اجبر على شربها بان فتح فمه وصبت الخمر فيه حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". (54) "
اتفق العلماء جميعا على إن عصير العنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد حرام قليله و كثيره لأنه هو الذي يطلق عليه اسم الخمر نفسه وإما إذا اشتد وغلى ولم يقذف بالزبد فالجمهور قالوا يطلق عليه اسم الخمر حقيقة لغوية (55) .
كذلك فان عصير العنب إذا طبخ فان العلماء اختلفوا على قولين في حكم القليل منه بعد اتفاقهم على تحريم الكثير.
* القول الأول: إن كل ما اسكر كثيرة فقليلة حرام واستدل بقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) "كل خمر مسكر وكل خمر حرام"ووجه استدلالهم بهذا الحديث هو قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سمي كل خمر مسكر. وهنا من المعلوم إن الخمر وهي خفيفة في عصير العنب محرم قليلها وكثيرها باتفاق العلماء وكذلك يكون كل سكر يحرم قليله و كثيره لان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سماه