الشخصية والرغبات وحتى تضمن القدر الأعظم من الحم/ الآية للمصالح التي شرعت جرائم الحدود من اجل صيانتها وجرائم الحدود ستة على اختلاف في تفاصيلها ويلحق بها القصاص ....
إما جرائم القصاص فتنحصر في جرائم الدم كالقتل وبتر الإطراف وأحداث العاهات والإصابات والجروح وتكون العقوبات فيها من جنس الأفعال إن أمكن المماثلة مالم يرد أصحاب الشأن (أولياء الدم) استبدال الدية بها أو إسقاطها (14) . ومن الأمور المقدرة شرعا إن لا يظل دم في الإسلام فلا توجد جريمة قتل تقيد ضد مجهول كما يحدث ألان في الأنظمة الوضعية حيث يوجد نظام القسامة* ... وهكذا يؤصل الإسلام فكرة المسؤولية الجنائية التي تعني تحمل الإنسان تبعة جريمته بعقاب يوقع علية في الدنيا فيعلن لأول مره في التأريخ دستور الحرية الفردية في المجال الجنائي التي يقيمها على مبدأ الشرعية الجنائية (15) الذي جاء بقوله تعالى
(( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) ) (16) .
ولما كان القصاص من حق المجني علية أو أولياء دمه فلا يمكن لولي الأمر إن يحكم به دون طلب منهم حيث يكون لهم كما اشرنا إن يستبدلوا به الدية أو أن يتنازعوا عنها. ولقد اختلف البعض حول طبيعة الانتقال من القصاص إلى الدية وهل هو حق لولي الدم دون خيار للقاتل أم إن الدية لأتثبت إلا بالتراضي بين الجاني وولي الدم بمعنى إن الجاني إذا لم يرضى بدفع الدية فلا يكون أمام ولي الأمر إلا القصاص أو العفو بدون دية (17) .
تناولنا سابقا في المبحث الثاني الحدود الشرعية وحصرها وألان أسلط الضوء على تعريف عقوبة التعزير في الشريعة الإسلامية حيث أن الحد والتعزير يجتمعان في أن كل منهما يراد به المنع في اللغة حيث أن التعزير في اللغة هو التأديب والمنع.
والتعزير شرعا هو التأديب على أفعال نهت الشريعة عنها ولم تشرع لها عقابا محددا (18) . حيث كلاهما عقوبة ويفترقان فيما يأتي:
1 أن التعزير عقوبة غير مقدرة بل هو مفوض إلى رأي الإمام والحد بخلافه فهو عقوبة مقدرة من الشارع لا يجوز مجاوزتها ولا القصور عنها.
2 إن التعزير تجوز الشفاعة فيه قبل الرفع إلى الحاكم وبعده، بخلاف الحد فلا يجوز الشفاعة منه بعد الرفع إلى الإمام لا قبله.
3 إن التعزير يخفف عن ذوي الهيئات حيث إن التعزير يختلف باختلاف أحوال الناس والحد بخلاف ذلك فالناس فيه على حد سواء من غير تفريق بين شريف ووضيع حيث إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يفرق بين الشريف وبين الوضيع حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) (19) الدليل على أن الناس على الحد سواء في إقامة الحدود عليهم إذا أذنبوا وهذا بخلاف التعزير فانه يختلف باختلاف أحوال الناس فانه إذ زل رجل كريم جاز العفو عن زلته وإذا عوقب عليها فانه ينبغي إن تكون عقوبته اخف من عقوبة من ارتكب فعل زلته وهو دونه في الشرف والمنزلة. (20)
4 إن الحد يدرأ بالشبهة والتعزير يجوز معها. (21) وسنحاول ان نعرف الفرق بين التعزير والتأديب , ومن ثم معرفة على من يقع التعزير.
أولا/ (الفرق بين التعزير و التأديب)
بعد أن بينا الفرق بين الحد والتعزير أبين فيما يلي الفرق بين التعزير والتأديب وقد اختلف العلماء في ذلك فيرى بعضهم إن التعزير يكون عقوبة على ذنب لا حد فيه والتأديب اعم من ذلك فانه يكون بسب ذنب وبدون ذنب كتأديب الوالد لابنه والمعلم لتلميذه والزوج لزوجته والسيد لعبده وغير ذلك ويروى آخرون إن التأديب عقوبة على غير ذنب ويكون بين المعلم وتلميذه والزوج وزوجته والأب وابنه والسيد لرقيقه وقالوا ما عدا هذا لا يكون تعزيرا وان بعض العلماء يرون انه لافرق بين التعزير والتأديب لان دليل التفريق بينهما ليس بناهض هنا حيث تم الاتفاق على أن لا يوجد فرق بين التعزير والتأديب وهذا هو الأصلح في بيان الفرق بين التعزير والتأديب (22) .
ثانيا / على من يقع التعزير؟
أ / يعاقب تعزيرا كل الجرائم المعاقب عليها بالحد والقصاص إذا تخلف ركن من أركانها كتعزير السارق من غير حرز أو من يسرق دون النصاب أو من يخون الأمانة.
ب / الجرائم التي لا حد فيها ولا قصاص وهي غالبية الجرائم التي يرتكبها الإنسان، كالغش في المعاملة والرشوة وشهادة الزور. (23)
والعقوبة التعزيرية متروك أمر تقديرها لولاه الأمر في كل زمان ومكان.