الصفحة 3 من 11

عَذَابٌ مُّهِينٌ )) (6) . والحدود جمع حد والحد الفصل بين ألشيئين لئلا يخلط أحداهما بالأخر أو لئلا يتعدى احدهما على الأخر (7) . ويطلق الحد على منتهى كل شيء فمنتهى كل شيء فهو حده ومنه حدود الأرض وحدود الحرم كما يطلق على المجاورة يقال: فلان حديد فلان أي مجاوره ويطلق على الصرف من الخير إلى الشر يقال: حدوت فلان عن الشيء إذا حرفته عنه.

واصل الحد هو المنع ومنه سمي البواب حدادًا وكذلك السجان لأنه يمنع الخروج من السجن كذلك يقال:

أحدت المرآة عن زوجها أي امتنعت عن الزينة ومن الحديث لا يحل لأحد يحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام.

والحد بهذا المعنى من قبل المشترك اللفظي فهو يطلق على عده معان ٍ منها. (8) يطلق على فعل شيء مقدر وكذلك يطلق الحد على الجريمة (جرائم الحدود)

وعقوباتها يقال ارتكب الجاني حدًا وعقوبته حدًا وإذا أطلق الحد على الجريمة فإنما يقصد به تعريف الجريمة بعقوباتها أي أنها جريمة ذات عقوبة مقدرة شرعًا. فتسمية الجريمة بالحد من باب المجاز. (9)

ويطلق على المعنى هذا أي إطلاق الحد على العقوبة هو المراد بالحدود هنا وهو ما نحن بصدد البحث فيه.

ثانيًا / الحد شرعًا و اصطلاحًا:-

الحد اصطلاحا ً: فان الحدود هي العقوبات المقدرة شرعًا. وقولنا عقوبات يشمل عقوبات جرائم الحدود والتعزيرات فأنها عقوبات وقولنا مقدرة شرعًا يخرج بهذا القيد التعزيرات فأنها عقوبات لكنها غير مقدرة وإنما تقديرها موكول إلى اجتهاد المحاكم. (10) يبقى بخروج التعزيرات بهذا القيد ما عداها من عقوبات جرائم الحدود القصاص والديه فأنها جميعا مقدرة شرعا ومعنى تقديرها هو إن الشارع عين نوعها وحدد مقدارها ولم يترك ذلك لرأي إمام أو قاضي.

غير إن لما كان لفظ الحد مستقرا بتخصيصه لعقوبات جرائم الحدود دون غيرها رأى بعض العلماء أن يكون تعريف الحد بالعقوبة المقررة شرعا حقا لله تعالى وعلى هذا التعريف فان عقوبة القصاص والدية تخرج عن شمول لفظ الحد لأنها وان كانت عقوبة مقدرة شرعا إلا إنها مقررة حقا للأفراد.

ومعنى كون هذه العقوبة مقررة حقا لله تعالى - أي إنها مقدرة لصالح الجماعة وحم/ الآية نظام المجتمع وإنها لا تقبل الإسقاط من الأفراد ولا من الجماعة. (11) والحد شرعا وصف للعقوبات التي تجب حقا خالصا لله تعالى في المقام الأول عن جرائم خطورتها بالغة على المجتمع وقد قدرت من الشارع مقدما فلا يملك القاضي إلا أن ينزلها بالجاني دون زيادة اونقصان، والحدود لا تقبل النزول عنها إذ لاحق للأفراد فيها لأنها حق لله تعالى وقد ثبتت الحدود بالقران أو السنة الصحيحة وهذه الجرائم هي السرقة، الحرابة (الفساد في الأرض) الزنا والقذف وشرب الخمر والردة ويلحق بالحدود القصاص والدية. (12)

والغ/ الآية أن نجمع بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي انه لما كان أصل الحد في اللغة المنع سميت هذه العقوبات حدودا لأنها تحد أي تمنع صاحبها من إتيان الأشياء التي جعلت عقوبة لها كما تمنع غيره من ارتكاب هذه الجنايات.

تتميز مسائل الشريعة الإسلامية بجملة من الخصائص في التجريم والعقاب غير إن أساسه تتفق مع طبيعة البشر وتضمن الأحكام الصالحة للتطبيق في كل زمان و مكان وتقوم منهجية الشريعة الإسلامية في صدد التجريم والعقاب أساسا للحفاظ على المصالح الأساسية المعتبرة في الإسلام وهي النفس والنسل والمال والعقل وفي المصلحة الحقيقية التي لا تستقيم الحياة الإنسانية في المجتمع الإسلامي إلا بوجودها وصيانتها من الاعتداءات ولذا كان الاعتداء على أي من هذه المصالح صغيرًا ا و كبيرًا جريمة يعاقب عليها المعتدي بما يتناسب مع جسامة اعتدائه وخطورته ومن اجل حم/ الآية تلك المصالح الأساسية فقسمت الشريعة الإسلامية الجرائم إلى نوعين:

1 -جرائم ذات العقوبات المقدرة وهي جرائم الحدود وجرائم القصاص.

2 -جرائم ذات العقوبات الغير مقدرة وهي جرائم التعازير (13) .

وجرائم الحدود هي تلك الجرائم الخطرة التي تتعلق بحق الله سبحانه وتعالى وقد حددت الشريعة الإسلامية تلك الجرائم وعقوباتها تحديدا لا يقبل التعديل أو التبديل حتى لا تترك للحكام على مر الزمان فرصة للتحكم أو التصرف وفق الأهواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت