الصفحة 19 من 26

أما في آخر المصادر فكان يلفظه مخفوتًا به بعض الشيء وممطوطًا أيضًا، ليكون صوته بذلك أوحى بالاحتكاك والحرارة.

وعلى الرغم من أن هذا الحرف يمكن تصنيفه في زمرة الحروف البصرية، فإنني أخترت له زمرة الحروف اللمسية وذلك لظاهرة الاحتكاك اللمسية المتأصلة في طبيعة صوته.

ولما كان هذا الحرف قد أثّر في معاني المصادر التي وقع في أولها بنسبة (50%) ، وفي المصادر التي وقع في آخرها بنسبة 48%)، فهو يتمتع بشخصية متوازنة متوسطة الشدّة.

كما أنه يتمتع بشخصية جيدة من حيث التزامة بطبقته اللمسية عندما يقع في نهاية المصادر.

6 -حرف الميم: مجهور، متوسط الشدة أو الرخاوة.

شكله في السريانية يشبه المطر وهو عند العلايلي (للانجماع) ، وهذا واحد من معانيه.

يحصل صوت هذا الحرف بانطباق الشفتين على بعضهما بعضا في ضمة متأنية وانفتاحهما عند خروج النفس.

ولذلك فإن صوته يوحي بذات الاحاسيس اللمسية التي تعانيها الشفتان لدى انطباقهما على بعضهما بعضا، من الليونة والمرونة والتماسك مع شيء من الحرارة.

وهكذا صنّفت هذا الحرف بادئ الأمر في زمرة الحروف الايحائية.

وبمطابقة خصائصه الصوتية على معاني المصادر التي تبدأ أو تنتهي به تبين لي أنه يكاد يكون معدوم الشخصية، فلم أولِهِ كبير عناية أو اهتمام.

ولم أنتبه إلى خصائصه الإيمائية إلا بعد أن اكتشفت مصادفة الخصائص الإيمائية في حرف الفاء كما سيأتي في دراسته.

فانطباق الشفة على الشفة مع حرف الميم يماثل الأحداث الطبيعية التي يتم فيها السدّ والانغلاق.

كما أن ضم الشفة على الشفة بشيء من الشدة والتأني قبيل خروج صوت الميم يمثّل بداية الأحداث التي يتم فيه المص بالشفتين والجمع والضم.

أما انفراج الشفتين أثناء خروج صوت الميم فهو يمثل الاحداث التي يتم فيها التوسع والامتداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت