وهكذا صنفت حرف (التاء) في زمرة الحروف اللمسية، لأن صوته يوحي فعلًا بإحساس لمسي مزيج من الطراوة والليونة، ولأنه لايوحي بأي إحساس آخر أو بأية مشاعر إنسانية.
وهذا يتفق مع قول العلايلي من حيث حصر اختصاصه بملامس الطبيعة بلا شدّة.
فهل يستطيع هذا الحرف التأثير في معاني المصادر التي تبدأ به، بما يوحي من طراوة وليونة وفقًا لخصائصه الصوتية؟
وهل ستلتزم معاني هذه المصادر بطبقته الهرمية اللمسية؟
إذن فلنحتكم إلى المعاجم اللغوية.
ولكن قبل الدخول في دنيا المعاجم اللغوية، لابدلي من ابداء ملاحظتين اثنتين.
الأولى: لما كانت (عين) الفعل الثلاثي تحرك بالفتحة في أغلب الحالات فإنني سأكتفي بتشكيلها في حالتي (الضم والكسر) فقط.
ولذلك فإن (عين) الفعل الثلاثي المسيبّة بلا تشكيل يجب قراءتها (بالفتحة) حرصًا على تطابق معانيه مع الغرض المقصود من وضعه.
فثمت أفعال ثلاثية تقبل (عينها) أكثر من حركة واحدة، قد تتغير معانيها بحسب حركة (عينها) ، وقد تتعاكس أحيانًا، كما في لفَت الشيء (لواه) ولفِت الرجل (حمق) .
وأصل الشيء (استقصى بحثه حتى عرف أصله) ، وأصُل النسب (شرُف) ، وأصِل اللحم (فسد) ..
أما الأفعال والاسماء التي ترد في سياق الشرح فإني لم التزم بتشكيلها، وإن كنت اقوم بذلك أحيانًا حرصًا على ضبط النطق بها، وتوضيحًا للمعاني الحقيقية للأمثلة المضروبة.
الثانية: لقد سبق أن عرضت في الحرف العربي والشخصية العربية (ص 129) وما بعدها عن تأثير تحريك عين الفعل الثلاثي في معانيه تحت عنوان (حركات الشكل و(عين) الفعل الثلاثي).
وقد خلصت إلى النتائج التالية:
1 -الثلاثي المضموم (العين) يدل على الفعالية الذاتية، وهو لازم اطلاقًا (كرُم، أدُب) .
2 -الثلاثي المكسور (العين) يدل على (حالة ذاتية) .
وهو لازم في معظم الأحيان (حزِن سوِد .. ) وأما عندما يكون متعديًا فإن الحدث يتجه نحو الذات، كما في (لهِم-لقِم-عشِق ... )