الصفحة 24 من 73

وفي الإسلام جاء الفلاسفة بعد ترجمة الكتب اليونانية ككتاب"التاسوعات"لأفلاطين الإسكندري , نقله إلى العربية عبد المسيح بن ناعمة الحمصي بعنوان"الأثولوجيا"أي الربوبية (1) , كما ترجم كتاب"أثولكوجيا"للأرسطوطاليس وفيه نظرية الفيض والإشراق التي ستلعب دورًا خطيرًا في التصوف خصوصًا عند السهروردي (2) وابن عربي (3) . وتحت ضغط الفلسفة قام المعتزلة بحذف أو تأويل كل نص يناقض العقل - بزعمهم - كما غرقوا في الجدل العميق الذي يدور حول ألفاظ ( الجوهر - والجزء الذي لا يتجزأ - والجسم - والمتحيز و .... الخ ) , ومثلوا دور الترف الفكري أحسن تمثيل , فانحرفوا بذلك عن الإسلام العملي الإيجابي .

(1) أحمد أمين: ظهر الإسلام 4/156.

(2) يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي من مؤيدي فلسفة الإشراق التي من زعمائها أفلوطين , ثبت عليه الانحلال من الدين وادعاء النبوة فأفتى علماء حلب بكفره وقتل سنة 587هـ . انظر الذهبي: سير أعلام النبلاء 21/201 وبدوي: شخصيات قلقة /95.

(3) هو أبو بكر محي الدين محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي ولد ( بمرسية ) سنة 560هـ ونشأ بها ثم ارتحل وطاف البلدان فجاء بلاد الشام والروم والمشرق ودخل بغداد , كان يكتب الإنشاء لبعض ملوك المغرب , اختلف الناس في شأنه فذهب طائفة إلى أنه زنديق وقال آخرون إنه ولي ولكن يحرم النظر في كتبه , والصحيح أنه اتحادي خبيث , ولم يشتهر أمره وكتبه إلا بعد موته لأنه كان منقطعًا عن الناس إنما يجتمع به آحاد الاتحادية ولهذا تمادى في أمره ثم فضح وهتك , توفي سنة 637هـ . انظر: شذرات الذهب لابن عماد 5/190 والبقاعي / 178 , وبدوي: تاريخ التصوف / 41 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت