والقصد أننا لا نعني بكلمة فرقة إلا التفرق المذموم في الشرع وهو الابتعاد عن أصالة الإسلام الذي يمثله جيل الصحابة ومن تبع أثرهم. ونحن نعلم أن هناك أفاضل ينتسبون إلى التصوف ولكن هذا لا يمنع من الكلام عن الصوفية بشكل عام, وهؤلاء العلماء أخذوا بجانب الصوفية لظنهم أنها الطريق الوحيد لتربية النفس, وهذا خطأ منهم, ومع ذلك فهم لا يتعمقون في التصوف المنحرف المؤدي إلى البطالة أو الكفر, والمرجئة كذلك تصنف مع الفرق ومع ذلك فقد ابتلي بها بعض العلماء فإذا اعتبرنا الصوفية فرقة ابتعدت قيلًا أو كثيرًا عن منهج السلف فلا يعني هذا أن كل من انتسب إليها ضال منحرف, فقد يكون من أعظم العباد ولكن فيه نقصًا في جانب من جوانب الإسلام الشامل المتكامل والمسلم يكون فيه من النقص بمقدار ابتعاده عن السنة.
ونحن لا ننكر أن أوائل الصوفية أثروا الجانب الروحي ـ إذا صح التعبير ـ بكلامهم عن أعمال القلوب و خطراتها والتركيز على الإخلاص والتوكل والإنابة والخشية لله سبحانه وتعالى ولكنهم تشددوا في هذا ونقبوا عما لم ينقب عليه من هو أفضل منهم, كما أننا لا ننكر أن البعض في الطرف المقابل قد يكون عنده قسوة قلب وهذا مرفوض أيضًا, بل هذا فيه شبه باليهود الذي وصفهم الله سبحانه في القرآن بأن قلوبهم أشد قسوة من الحجارة, كما أن عبادة الله دون علم فيه شبه بالنصارى والتوسط المعتدل هو المطلوب,"صراط الذين أنعمت عليهم"فلا نكون كالمغضوب عليهم وهم اليهود, ولا كالضالين وهم النصارى.
إن التصوف بالمعنى الاصطلاحي الذي قررناه مستمر إلى الآن وله أثر سلبي واضح في تربية الأجيال المسلمة, تربية الإذلال والعبودية للشيخ, وتصديق كل ما هو غير معقول؟! إنها مأساة حقيقة أن يظهر بين الفينة والأخرى دجال كذاب يمشي وراءه شباب من طلبة الكليات العلمية وغير العلمية, عدا العوام وأنصاف العوام. هذه التربية جعلت من هؤلاء الشباب أصفارًا بلهاء ينتظرون كلمة من الشيخ أو معجزة خارقة على يديه.
يقول ابن عقيل محذرًا من الصوفية والمتكلمين: