الصفحة 5 من 73

[ ما على الشريعة أضرمن المتكلمين والمتصوفين, فهؤلاء ( المتكلمون ) يفسدون عقائد الناس بتوهمات شبهات العقول, وهؤلاء ( المتصوفة ) يفسدون الأعمال ويهدمون قوانين الأديان. فالذي يقول: حدثني قلبي عن ربي فقد استغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد خبرت طريقة الفريقين فغاية هؤلاء ( المتكلمين ) الشك, وغاية هؤلاء ( المتصوفة ) الشطح ] (1) .

لهذه الأسباب ولاستمرار المتصوفة في تخريب الأجيال الإسلامية في كل مكان كان لا بد من الكتابة عنهم, ونحن إن شاء الله لا نبخس الناس أقدارهم ولكن كل طائفة أو فرقة تظن أنها وحدها على الحق, وكل حزب بما لديهم فرحون, فهم يظنون أنهم أفضل الخلق, وأنهم صفوة أوليائه, فالغزالي (2) يعتقد أن هذا هو الطريق ولا طريق غيره لتصفية النفس, وكأنه لم يسمع بشيء اسمه أهل السنة والجماعة أو أهل الحديث, أهل العلم والعمل أمثال أحمد بن حنبل وعبد الله بن المبارك وأئمة أهل الفقه والحديث وهم كثيرون جدًا (3) .

(1) تلبيس إبليس /375 .

(2) أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الطوسي الغزّالي, تفقه على إمام الحرمين ومهر في الكلام والجدال وتأثر بكتب ابن سيناء وإخوان الصفا ثم ترك ذلك ومال إلى الصوفية, وكان من الأذكياء, صاحب ذهن سيال جوال ولذلك يلاحظ عليه التقلب بين الفقه والالتزام بآداب الشرع وبين الخوض في الفلسفة والكلام والصوفية , وله في ذلك ألفاظ مستبشعة جدًا سقط فيها على أم رأسه, له تآليف مشهورة في الفقه والتصوف والرد على الفلاسفة. انظر: سير أعلام النبلاء 19/322 وما نقله من أقوال العلماء فيه, مبالغة منه في الأنصاف. توفي أبو حامد سنة 505 هـ ببلدة طوس.

(3) انظر كتاب الغزالي: المنقذ من الضلال, فقد قسم فيه الطرق الموصلة للحق إلى أربعة: الفلسفة, الكلام, الإمام المعصوم, الكشف ثم رضي بالأخير دليلًا له إلى الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت