الصفحة 45 من 73

إن المسلم ليمتلكه العجب عندما يقرا أو يسمع ما يقوله هؤلاء من أمثال الجرجاني وغيره الذين يدعون العلم والمعرفة , إن هذه أمور خطيرة تمس جوهر العقيدة الإسلامية , إن الاعتقاد بأن أحدًا غير الله سبحانه يتصرف في هذه الكون هو شرك أكبر مع أن الله سبحانه وصف أكابر أوليائه بالصديقين كأبي بكر وسيدة مريم والدة المسيح عليه السلام فيأتي هؤلاء ليحادوا الله ورسوله ويقولوا: القطبية هي مرتبه فوق الصديقية وأما مصادمة كلامهم للعقل من البديهيات الأولية و لأن الخرافة لا يمكن أن يصدق بها عقل. أوتاد وأقطاب يتحكمون في العالم وهؤلاء سبعة وأولئك أربعة من أين جاءوا بهذا التحديد وهذا العدد؟ ومن أين جاءوا بهذا القطب الذي جعلوه نائبًا لله؟ كأن الله سبحانه ملك من الملوك يحتاج إلى نواب سبحانك هذا بهتان عظيم وإفك مبين (1) , وهذا الكلام وكلامهم عن الحقيقة المحمدية ووحدة الأديان لا نستطيع أن نصنفه بأنه هلوسة وتخبطات مصروع لا غير , لأننا نكون عندئذ غافلين عن حقيقة هذه المذاهب , وإنما هي غنوصية (2) لهدم الإسلام.

(1) جاء في (الفتاوى البزازية) :"من قال أن أرواح المشايخ حاضرة تعلم يكفر"انظر كتاب (غاية الأماني) لشكري الآلوسي 3/ 66 وما نقله عن الشيخ صنع الله الحنفي في موضوع الأولياء والأقطاب والأوتاد 2/ 66 من نفس الكتاب أيضًا.

(2) الغنوصية: فرقة دينية فلسفية متعددة الصور مبدؤها أن المعرفة الحقة هو الكشف عن طريق الحدس الحاصل عن اتحاد العارف بالمعروف وليس عن طريق العلم والإستدلال , فهي نوع من التصوف يزعم أنه المثل الأعلى للمعرفة , ويعتقد أنه ليس هناك حواجز أو فروق بين الأديان , ومن هنا كان خطرها , وهي مأخوذة من اللفظ اليوناني (غنوسيس) يعني (معرفة) وقد نشأت في القرن الأول الميلادي بتأثير اختلاط الثقافة اليوناينة بثقافة الشرق ومن زعمائها (أفلوطين) فيلسوف القرن الثالث الميلادي , انظر إبراهيم هلال في مقدمة الولاية والطريق إليها /77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت