الصفحة 58 من 73

وفي العصر الحديث وعندما اقتسمت بريطانيا وفرنسا أكثر بلاد المسلمين كانت بعض فرق الصوفية غارقة في أذكارها وكأن شيئًا لم يكن , بل يقام للمعتمد البريطاني لدى سورية الجنرال ( سبيرس) حفلة ( ذكر ) على طريقة المولوية يدعوه إليها الشيخ هاشم العيطة شيخ الطريقتين السعيدية والبدرية حيث أنشدت الأناشيد وفتلت المولوية , ثم خطب صاحب الدار باسمه واسم إخوانه مثنيًا على رئيس الجمهورية والملك جورج السادس والمستر تشرشل والجنرال سبيرس , فأجاب الجنرال شاكرًا (1) .

وفي الجزائر كانت فرنسا تشجع الطرق الصوفية وتسمح لهم بإقامة أذكارهم والخروج في أعيادهم بالطبول والرايات ولذلك:"تساند الطرقيين والمعمرين على المصلحين" (2) "وكانوا يحضرون اجتماعات جمعية العلماء لا خدمة لغايتها ولكن عيونًا لفرنسا والإدارة المحلية ولكن الجمعية أخرجتهم منها" (3) , ولذلك كان أول عمل قام به باعث النهضة الإسلامية في الجزائر في هذا العصر الشيخ عبد الحميد بن باديس هو محاربة الطرق الصوفية وذلك أثناء تفسيره للقرآن الكريم في الجامع الكبير في مدينة قسنطية . وإذا كان الأمير عبد القادر الجزائري قد حارب فرنسا فإنه وبتأثير تربيته الصوفية لم يكمل هذا القتال , فقد عارض في استمرار الثورة ضد المحتل الفرنسي على يد ولده لأن الشيخ عاهد فرنسا ألا يرفع في وجهها سيفًا مادام حيًا (4) . وعندما نفي الأمير إلى دمشق واستقر بها كان على رأس العاملين على إعادة نشر تراث ابن عربي المملوء بفكرة ( وحدة الوجود ) الخبيثة الفاجرة .

(1) خليل مردم بك: يوميات الخليل /62 .

(2) مبارك الميلي: رسالة الشرك ومظاهره , انظر المقالة التي كتبها محمد الميلي في مجلة ( الوطن العربي ) بتاريخ 9/11/1984 عن العيون الأجنبية وحركة الإصلاح الجزائرية .

(3) المصدر السابق .

(4) شكيب أرسلان: حاضر العالم الإسلامي 2/172 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت