الصفحة 59 من 73

وفي الهند وبعد ثورة 1857م المشهورة التي قام بها المسلمون ضد الإنجليز , بعد هذه الثورة قتل من علماء المسلمين العدد الكثير ومنهم المحدث حسن الدهلوي . في هذه الفترة كتب أحمد رضا مؤسس الطريقة الصوفية ( البريلوية ) رسالة مستقلة باسم ( إعلام الأعلام بأن هندوستان دار الإسلام ) ووصفه لبلاد الهند بأنها دار الإسلام هو خدمة لبريطانيا حتى لا يقام فيها الجهاد ضد الكفرة ثم قال بصراحة:"إنه لا جهاد علينا مسلمي الهند بنصوص القرآن العظيم , ومن يقول بوجوبه فهو مخالف للمسلمين ويريد إضرارهم" (1) .

ولذلك يقول ابن تيمية عنهم:"وأما الجهاد فالغالب عليهم أنهم أبعد من غيرهم , حتى نجد في عوام المؤمنين من الحب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحب والتعظيم لأمر الله والغضب والغيرة لمحارم الله ما لا يوجد فيهم . حتى أن كثيرًا منهم يعدون ذلك ( أي الجهاد ) نقصًا في طريق الله وعيبًا" (2) وربما يظنون أن الذكر والتفكر والفناء والبقاء هو الأصل والأهم .

بعد هذا الإستعراض لبعض أقوالهم وأفعالهم نستطيع أن نقرر أن التربية الصوفية بطبيعتها بعيدة عن فكرة الجهاد والقتال لأنها تعتبر الرياضات الروحية هي الأصل والأساس , وهذه الرياضات لا تنتهي إلا إذا وصل أحدهم لمرحلة الفناء , وإذا فني فكيف يجاهد ؟!!

ونحن نتكلم عن الصفة الغالبة عليهم , و إلا فقد يوجد منهم من له مشاركة في دفع الظالمين , ولكن الأكثرية هم مع المطاع المتغلب ولهذا قيل:"إن كل شعر التصوف ظهر في زمان ضعف المسلين السياسي" (3) .

الصُّوفية اليَوم

هل تغيرت الصوفية عما ذكرناه في الصفحات السابقة , هل تركوا وحدة الوجود أو الغلو في المشايخ والسير وراء الأقطاب والأوتاد , هل تركوا البدع التي وقعوا فيها والتي تخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , أم أنهم متمسكون بكل هذا التراث ؟ الواقع أنهم موجودون بكل الفئات التي ذكرناها وبكل العقائد الفاسدة والخرافات اللا معقول , وبكل طرقهم الكثيرة المنتشرة على رقعة العالم الإسلامي كالشاذلية والنقشبندية والرفاعية والقادرية والتجانية والبريلوية .. الخ من الطرق , والتفرق لا ينتهي عند حد معين .

(1) إحسان إلهي ظهير: البريلوية / 43.

(2) ابن تيمية: الاستقامة 1/268.

(3) إقبال: الأسرار والرموز / 12 ترجمة عبد الوهاب عزام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت