وصوفية اليوم منهم العوام الجهلة الذين لا يعرفون إلا الأذكار الجماعية والتماس البركات من الشيخ , ومنهم الغلاة الذين يعتقدون بما يقوله ابن عربي وابن الفارض , ومنهم علماء الفقه ولكنهم ينتسبون إلى طريقة من الطرق المشهورة وكأن الانتساب لها ضربة لازب , أو كأنه يحس بنقص إذا لم يكن منتسبًا إلى القوم , فلا بد أن يكون الشافعي مذهبًا والشاذلي طريقًا ... ونجد هذا الفقيه لا يمارس طقوسهم ولا يعتقد الكثير من عقائدهم ولكنه التقليد والخوف من الخروج عن المألوف .
كان أحد مشايخ الصوفية من بلاد الشام يجلس في المسجد الحرام في مكة المكرمة ووجهه إلى الكعبة ولكن تلامذته يجلسون صامتين ووجوههم إلى الشيخ لأن النظر إلى وجه الشيخ عبادة , ولم يكن يلقي عليهم درسًا .
وعندما يقوم من مجلسه يسرعون لخدمته فأحدهم يمسك له الحذاء وآخر يناوله العصا , ويمشون وراءه كأن على رؤوسهم الطير . أليست هذه هي التربية الذليلة التي تكلمنا عنها ؟
وصوفي آخر من بلاد الشام يوزع على تلامذته ( ورد الشاذلية ) وأوله بالحرف الواحد:"اللهم انشلني من أوحال التوحيد وأغرقني في عين بحر الوحدة"أليست هذه هي وحدة الوجود بعينها ؟
وعندما أراد الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر سابقًا أن يكتب سيرة سيده أبي العباس المرسي ذهب إلى قبر ( البدوي ) يستأذنه في الكتابة فأذن له !! (1) ويُدعى الشيخ إلى الهند للمشاركة في احتفال إقامة قبة على قبر شيخ من شيوخ الصوفية هناك فيلبي الدعوة , ألا يعلم شيخ الأزهر أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ؟ ألا يعلم الصوفية أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ القبور مساجد ؟ فلماذا لا يمتثلون أمره إذا كانوا يحبونه كما يدعون ؟ ولكنه الهوى الذي يخرم العقل والدين معًا .
ولا يزال أصحاب الطريقة الرفاعية عندما يجتمعون ( للحضرة ) يضرب أحدهم نفسه بآلة حادة تسمى ( الشيش ) وإذا لم تؤثر فيه يقولون: هذه كرامة له , وإذا كان فاسقًا قالوا: هذه كرامة لشيخ الطريقة !!
(1) راجع تقدمة الكتاب المذكور لمؤلفه .