فهرس الكتاب
الشخصية الخاصة به ويحيطه علما بالتهمة المنسوبة إليه ... ويوقع المتهم على أقواله بعد تلاوتها عليه، فإذا امتنع أثبت المحقق امتناعه عن التوقيع في المحضر" [1] ."
المطلب الثاني: التوقيف [2] (الحبس الاحتياطي) :
تمهيد:
أجاز النظام حبس المتهم بصفة احتياطية ومؤقتة إذا اقتضت مصلحة التحقيق سلب حريته وإبعاده عن المجتمع الخارجي، ويعتبر أخطر إجراءات التحقيق وأكثرها مساسًا بحرية المتهم وشرفه وسمعته ومصالحه، ويراد بالتوقيف (الحبس الاحتياطي) : إبداع المتهم على ذمة التحقيق أحد الأماكن المخصصة للحبس الاحتياطي، وبمعنى آخر هو سلب لحرية المتهم قبل الفصل نهائيًا في التهمة المسندة إليه، للمدة التي تقضيها مصلحة التحقيق، بالحفظ على المتهم [3] ، ويستهدف التوقيف تأمين الأدلة سواء من البعث بها أو طمسها إذا بقي المتهم حرًا، أو تجنبًا لتأثيره على شهود الواقعة أو ضمانًا لعدم هروبه من تنفيذ الحكم الذي قد يصدر ضده، وكذلك هو إجراء أمني أيضا يحمي المتهم من بطش غيره، أو يحمي الغير من بطشه.
وسأتناول موضوع التوقيف (الحبس الاحتياطي) من خلال النقاط التالية:
أولًا: الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف:
عرفنا فيما سبق أن التوقيف بعد من الإجراءات الخطيرة التي تمس المتهم وتقيد حريته، وبالتالي فلابد من حصره في الجرائم التي تكون على قدر من الجسامة وتستحق قيام المحقق بإصدار أمر التوقيف، ولذلك حرص النظام الإجرائي السعودي على تحديد هذه الجرائم ونص على أنه يحدد وزير الداخلية وبناء على توصية من رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام
(1) المادة (101) من نظام الإجراءات الجزائية.
(2) أخذ النظام السعودي بمصطلح (التوقيف) بدلًا من الحبس الاحتياطي، وذلك يرجع إلى أن الكثير من شراح الأنظمة الإجرائية أصبحوا يفضلون هذه التسمية، وبالإضافة إلى ذلك هناك من التشريعات العربية من استعمل لفظ (التوقيف) منها التشريع الأردني، واللبناني، والسوري، والجزائري، والتونسي، والبحريني، وغيرها، تطور الإجراءات الجنائية؛ عبدالله القحطاني، مرجع سابق، ج2، ص421.
(3) الإجراءات الجنائية المقارنة؛ د. أحمد عوض بلال، (القاهرة: دار النهضة العربية، ط1411هـ - 1990م) ، ص473.