وقوله صلى الله عليه وآله وسلم (أنا ابن الذبيحين) مما يستفاد منه أنه كان يكلأه صلى الله عليه وسلم ويحفظه حتى قبل ولادته وإنما هذا تنويه وآية (1) {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} سورة ق (37) وقوله (أنا ابن العواتك) ، أي الطاهرات إذ قد حكى ابن سعد أن العاتكة في لغة العرب الطاهرة.
وحكى ابن سعد عن ابن الكلبي أنه قال: كتبت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خمسمائة أم فما وجدت فيهن سفاحًا ولا شيئًا مما كان من أمر الجاهلية. (2)
ولا أحسب إلا وقد دون أسماءهن ولكنها لم تصل إلينا، والكلبي وابنه كل منهما ثبت حجة في هذا العلم، وليسا كذلك عند المحدثين في علم الحديث ولقد أحسن ابن حبيب في كتابه المحبر، حين عقد فصلًا في أمهات الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل وأمهات الخلفاء، وكذلك حكى عبد الستار فراج لدى تحقيقه لجمهرة الكلبي أنه وقف على رسالة ابن حبيب في أمهات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتي ذكرها ابن النديم في الفهرست، وذكر عبد الستار فراج أنه اعتنى بها أحد الباحثين، ولولا أنه ذكرها بحذافيرها في الهامش لدى تحقيقه للجمهرة المذكورة لما وقفت أنا عليها، فجزى الله كل مجد مجتهد خيرًا، كذلك في طبقات ابن سعد وغيره فصولًا معقودة في ذكر أمهات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فقد ذكر ابن سعد أمهات جميع رجالات العمود المهذب عمود نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمصعب الزبيري في نسب قريش والبلاذري في أنساب الأشراف والطبري في تاريخه وابن هشام في سيرته وابن حبان في سيرته وابن عساكر في تاريخه تاريخ دمشق، غير أن تاريخ ابن عساكر المذكور والذي اطلعت عليه مخطوطًا كثير التصحيفات.
(1) من أجل ذلك فطن اليهود لهذه الآية فزعموا أن الذبيح هو إسحاق عليه الصلاة والسلام.
(2) 1/ 50) وفي طبعة أخرى (1/ 60) .