قال ابن كثير في تاريخه: وصدق ابن عباس - رضي الله عنه - فيما قال وأزيد مما قال: وذلك إن جميع قبائل العرب العدنانية تنتهي إليه بالآباء وكثير منهم بالأمهات أيضًا، كما ذكر محمد بن إسحاق وغيره في أمهات آبائه وأمهاتهم ما يطول ذكره، وقد حرره ابن إسحاق رحمه الله والحافظ ابن عساكر. (1)
وأنه لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين} (2) - هكذا نزلت الآية كما في صحيح البخاري، ثم نسخ تلاوة الجزء الثاني منها - جعل النبي صلى الله عليه وسلم ينادي: يابني فهر، يابني عدي لبطون قريش، يدعوهم قبائل قبائل فعم وخص. (3)
قال الحافظ في فتح الباري: ولعله كان نزل أولًا: وأنذر عشيرتك الأقربين، فجمع قريشًا فعم ثم خص كما سيأتي، ثم نزل ثانيًا، ورهطك منهم المخلصين، فخصّ بذلك بني هاشم ونساؤه والله أعلم. (4)
وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن حسان النبي - صلى الله عليه وسلم - في هجاء المشركين، قال: كيف بنسبي؟ فقال حسان: لأسُلّنك منهم كما تسل الشعرة من العجين، وفي رواية مسلم عن أبي سلمة (فقال: ائت أبا بكر فإنه أعلم الناس بأنسابها حتى يخلص لك نسبي) ، ثم رجع وقال: قد محض لي نسبك. (5)
(1) البداية والنهاية (2/ 255) .
قلت وفي الآية أقوال أخر انظر تفسي أضواء البيان (7/ 189 - 192) وتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور (25/ 81 - 84) وقد قال الله تعالى (وإنه لذكر لك ولقومك) وقال (وكذب به قومك وهو الحق) والمراد بكل ذلك قريش وكثيرًا ما كان يسليه الله تعالى ويأمره بالصبر وذلك لأن اذاهم كان عليه عظيمًا شديدًا لكونهم قرابته و أذى القريب أليم عصيب واسأل به خبير.
(2) سورة الشعراء /214). انظر فتح الباري كتاب التفسير (8/ 502 - 737) .
(3) صحيح البخاري (13/ 3525 - 3526) .
(4) 8/ 502) وانظر صحيح البخاري (65/ 4971) .
(5) وانظر الأغاني اخبار حسان ونسبه (4/ 144 - 150) .