وعبد المطلب حين يعدد قبائل الأنصار ثم من النجار ليس ذلك عبثًا أو مجرد شعر شاعر إنما يعدد بطونًا ولدته، اللهم إلا مالكًا لا أدري هل ولده أم لا ولو استقبلت من أمري ما استدبرت، لقلت أراد مالك بن الأوس الذين منهم كان ابن خالته ليلى بنت عمرو بن يزيد النجارية، وهو سويد بن الصامت من بني مالك بن الأوس. (1)
ولكنه لعله أراد ملك بن النجار فلعله ولده، ولكن لم يصلني التتبع إليه، لعدم ذكر علماء النسب بعض أمهات الأنصار في كتبهم.
ومن ذلك نعلم أن هذا الشعر أصيل وقديم وليس بمصنوع.
وثمة مسألة أحببت أن أذكرها هنا في المقدمة.
فقد حكى أهل الأخبار والنسب كما سوف يأتي أن كنانة بن خزيمة تزوج زوجة أبيه خزيمة بن مدركة فولدت له النضر بن كنانة، وهذا نكاح حرمه الإسلام، (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلًا) . (2)
فأشكل هذا مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ولدت من نكاح لا من سفاح) فذهب بعض العلماء إلى تضعيف ما ذكره النساب و الاخباريون، من أولئك الحافظ ابن كثير فبعد أن حكى في تفسيره قول السهيلي: قال: ولكن فيما نقله السهيلي من قصة كنانة نظر، والله أعلم.
غير أن الذي يظهر - والله أعلم - أن هذا النكاح كان سائغًا لهم في الجاهلية لأنه ليس بسفاح ولكنه نكاح في الجاهلية بخلاف حكمه في الإسلام فهو محرم، قال ابن العربي: فأما النكاح الفاسد فلم يكن عندهم ولا يبلغ إلى هذا الحد. (3)
(1) انظر جمهرة أنساب قريش للزبير بن بكتر (237) .
(2) سورة النساء آية رقم (22)
(3) احكام القرآن لابن عربي (1/ 475) - وانظر أحكام القرآن للجصاص (2/ 142) .