ولقوله تعالى: (إلا ما قد سلف) ، قال شيخ شيخنا ابن عاشور: (وما سبق) هو ما سبق نزول هذه الآية أي إلا نكاحًا قد سلف فتعين أن هذا النكاح صار محرمًا ولذلك تعين أن يكون الاستثناء يرجع إلى ما يقضيه النهي من الإثم، أي لا إثم عليكم فيما قد سلف .. والظاهر أن قوله (إلا ما قد سلف) قصد منه بيان صحة ما سلف من ذلك في عهد الجاهلية وتعذر تداركه الآن، لموت الزوجين، من حيث أن يترتب عليه ثبوت أنساب وحقوق مهور ومواريث، وأيضًا بيان تصحيح أنساب الذين ولدوا من ذلك النكاح. (1)
قال الأمين الشنقيطي: وأظهر الأقوال في قوله تعالى (إلا ما قد سلف) أن الاستثناء منقطع، أي لكن ما مضى من ارتكب هذا الفعل قبل التحريم فهو معفو عنه كما تقدم، والعلم عند الله. (2)
ومن ضعف كون كنانة بن خزيمة خلف على زوجة أبيه لمقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد بدر هذا أيضًا من غير كنانة ممن ولد رسول الله.
قال الماوردي: أما طهارة مولده فإن الله تعالى استخلص رسوله من أطيب المناكح وحماه من دنس الفواحش، ونقله من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة. (3)
وأختم هذه المقدمة لقصيدة للمصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري، يظهر فيها جليا واضحًا مدى اهتمام القرشين منذ سابق عهدهم بانتقاء الأمهات وذكرهم للولادات الكريمة والتفنن في ذلك وهى:
إني امرؤ خلصت قريش مولدي
ضمنت علي لهم قرابة بيننا
تدعى قريش قبل كل قبيلة
بيت تقدمه النبي ورهطه
فإذا تنازعت القبائل مجدها
وتواشجوا نسبًا إلى آبائهم
نسجت على سداءها ولحامها
وحللت حيث أحب من أنسابهم
في ملتقى اسد على أحسابهم
فإذا يقوم خطيب قوم منهم
قد شاركت أسد على أحسابها
وإذا تُعد لهاشم أيامها
آل النبي لهم إمامة ديننا
فنمت بالرحم القريبة بيننا
(1) التحرير والتنوير (4/ 292 - 293) .
(2) أضواء البيان (1/ 318) والمسألة في تفسير القرطبي (5/ 68 - 69) وزاد الميسر (2/ 44 - 45) .
(3) أعلام النبوة (186) .