الصفحة 10 من 25

هؤلاء هو الإمام أبو بكر بن مجاهد (20) وكان على رأس المائة الثالثة ببغداد، فإنه أحب أن يجمع المشهور من قراءات: الحرمين والعراقين والشام، إذ هذه الأمصار الخمسة [هي] (21) التي خرج منها علم النبوة: من القرآن وتفسيره، والحديث (22) ، والفقه في (23) الأعمال الباطنة والظاهرة، وسائر العلوم الدينية.

فلما أراد ذلك، جمع قراءات سبعة مشاهير من أئمة قراء هذه الأمصار، ليكون ذلك موافقًا لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن (24) ، لا لاعتقاده أو اعتقاد غيره من العلماء أن القراءات السبع (25) هي الحروف السبعة، أو أن هؤلاء السبعة المعينين هم الذين لا يجوز أن يُقرأ بغير قراءتهم.

ولهذا قال من قال من أئمة القراء: لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى حمزة (26) ؛ لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي (27) إمام جامع البصرة، وإمام قُرّاء البصرة في زمانه في رأس المئتين. (28)

(20) أحمد بن موسى بن العباس البغدادي. يلقب بشيخ الصنعة، وهو أول من سبّع السبعة في كتابه المشهور (السبعة في القراءات) وقد ذاعت شهرته في عهده وازدحمت حلقته. (ت 324ه) انظر غاية النهاية (663) 1/ 139 وما بعدها.

(21) إضافة من (ف) ليست في الأصل.

(22) في الأصل (من الحديث) ، وبالواو عبارة (ف) .

(23) في (ف) «من الأعمال» ورجحت عبارة الأصل.

(24) مما أوهم العامة أنه جمع الأحرف السبعة. . فبادر علماء القراءة إلى جمع القراءات الست والثماني والعشر وغيرها لإزالة هذا الوهم. وفي النشر1/ 43 لعبد الرحمن الرازي قوله: «إن الناس إنما ثمنوا القراءات وعشّروها وزادوا على عدد السبعة الذين اقتصر عليهم ابن مجاهد - لأجل هذه الشبهة. . وإني لم أقتف أثرهم تثمينًا في التصنيف أو تعشيرًا أو تفريدًا - إلا لإزالة هذه الشبهة» . وأضاف صاحب المرشد الوجيز ص (152) قوله: وكذلك زاد الطبري في (كتاب القراءات) له على هؤلاء السبعة نحو خمسة عشر رجلًا.

(25) في الأصل و (ف) «السبعة» سهو من النساخ. .

(26) أحد القراء السبعة، واسمه حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات، أبو عمارة الكوفي التيمي، مولاهم. قرأ عليه الكسائي أحد السبعة. عاش بين سنتي 80 - 156ه [غاية النهاية (1190) 1/ 261] .

(27) أحد القراء العشرة. روى حرف أبي عمرو بالإدغام، وسمع الحروف من الكسائي ت 205ه [غاية النهاية (3891) 2/ 386 وما بعدها] .

ونقل أبو شامة عن شيخه السخاوي علة سلوك ابن مجاهد حيال يعقوب بقوله: «وقراءة يعقوب خارجة عن غرض ابن مجاهد لنزول الإسناد، لأنه قرأ على سلام بن سليمان، وقرأ سليمان على عاصم، ولما فيها من الخروج عن قراءة العامة» . انظر المرشد الوجيز ص161.

(28) احتج ابن الجزري بهذا النص لابن تيمية في النشر 1/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت