الصفحة 11 من 25

[و] لا نزاع بين المسلمين أن الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها لا تتضمن تناقض المعنى وتضادّه، بل قد يكون معناهما متفقًا أو متقاربًا. كما قال عبد الله بن مسعود (29) : «إنما هو كقول أحدكم: أَقْبِل وهلّم وتعال» (30) .

وقد يكون معنى أحدهما ليس هو معنى الآخر، لكن كلا المعنيين حقّ، وهذا اختلاف تنوّع وتغاير لا اختلاف تضادّ وتناقض. وهذا كما جاء في الحديث المرفوع عن النبي صلى (1/ب) الله عليه وسلم في هذا، حديث: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» : «إن قلت: غفورًا رحيمًا، أو قلت: عزيزًا حكيمًا؛ فالله كذلك، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة» (31) وهذا كما في القراءات المشهورة: (32)

(29) هذلي مكي من البدريين وأحد كبار علماء الصحابة. عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول: حفظت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعًا وسبعين سورة. ثم ترك مصحفه إلى مصحف عثمان بعد توحيد النص القرآني، وإليه تعود قراءة الكوفيين. ت بالمدينة 32ه. [غاية النهاية (1914) 1/ 458، وانظر صحيح البخاري 6/ 102] .

(30) أورده أبو شامة في المرشد الوجيز ص89.

(31) ورد في المرشد الوجيز ص87 باختلاف طفيف. مع ملاحظة أن ذلك محمول على مَن قرأ بالتلقي دون مَن قرأ بالتشهّي.

(32) ورد هاهنا في (ف) 13/ 391 زيادة عما في الأصل قراءتهم في قوله تعالى: {ربّنا باعِدْ وباعَدَ} من سورة سبأ من الآية 19 ولم أثبتها لسببين:

أولهما: مخالفتها لقراءاتهم فالوارد (عن ابن مجاهد ص529) أنهم قرأوها {بَعِّدْ وباعِدْ} فقرأ بالتشديد ابن كثير وأبو عمرو وبالألف بقية السبعة.

والثاني: عدم افتقار الموقف إلى الشواهد، مما يرجح زيادتها من قبل النساخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت