الصفحة 20 من 25

فمن (74) جوّز القراءة بما يخرج عن المصحف مما ثبت عن الصحابة قال: يجوز ذلك لأنه من الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها.

ومن لم يجوّزه فله أربعة (75) مآخذ:

-تارة يقول: ليس هو من الحروف السبعة.

-وتارة يقول: هو من الحروف المنسوخة.

-وتارة يقول: هو مما انعقد إجماع الصحابة على الإعراض عنه.

-وتارة يقول: لم يُنقل إلينا نقلًا يثبت بمثله القرآن.

وهذا هو الفرق بين المتقدمين والمتأخرين (3/أ) .

ولهذا كان في المسألة قول ثالث وهو اختيار جدي أبي البركات (76) أنه: إن قرأ بهذه القراءات في القراءة الواجبة - وهي الفاتحة عند القدرة عليها - لم تصح صلاته، لأنه لم يتيقن أنه أدى الواجب من القراءة، لعدم ثبوت القرآن بذلك. - وإن قرأ بها فيما لا يجب لم تبطل صلاته، لأنه لم يتيقن أنه أتى في الصلاة بمبطل، لجواز أن يكون ذلك من الحروف السبعة التي أُنزل عليها.

وهذا القول ينبني على أصل، وهو أنَّ ما لم يثبت كونه من الحروف السبعة، فهل يجب القطع بكونه ليس منها؟

فالذي عليه جمهور العلماء أنه لا يجب القطع بذلك، إذ ليس ذلك مما أوجب علينا أن يكون العلم به في النفي والإثبات قطعيًّا.

(74) في (ف) ثم من.

(75) في الأصول (الثلاثة) خلاف ما أورد.

(76) هو عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد بن علي بن تيمية، أبو البركات مجد الدين الحراني. انتهت إليه رئاسة العلم في زمانه. ولد بحران، حدَّث بالحجاز والعراق والشام وتوفي بحران سنة 652ه. من كتبه المطبوعة (المنتقى في أحاديث الأحكام) .

انظر غاية النهاية (1647) 1/ 385 ومنجد المقرئين (الطبقة الحادية عشرة) ص41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت