ملخص بحث
مدى حق الولي فيما يتعلق بمرض موليه
جعل الشارع الولاية لمراعاة مصلحة من لا يمكنه مراعاة وجوه المصلحة لنفسه, أو لا يستطيع التوصل إليها, إما لضعف في بنيته أو لضعف في عقله أو لخلل في سلوكه وما ينتهجه في إنفاق ماله, ومن وجوه المصلحة التي يفتقر إليها المرء, ويعجز عن التوصل إليها بنفسه, حقه في سلامة بدنه من الأدواء, وحاجته إلى المعالجة والمداواة, ومما لا يمتري فيه أحد أن لهذا الحق سبل يتوسل بها إلى تحقيقه, إلا أن بعضها يخفى وجه المصلحة فيه على من قصر إدراكه عن الوقوف على حقيقتها, وبعضها يفتقر إلى من يأذن في تحصيله, بحسبانه عملا واقعًا على بدن المريض, الفرض أنه يتغيا صلاح بدنه, فكان مطلوبا لإجرائه الحصول على إذن المريض أو من له ولاية نفسية عليه, وقد اتفق على اعتبار الذكورة وكمال أهلية الولي واتحاده في الدين مع المولى عليه, ورجح من آراء الفقهاء عدم اعتبار العدالة والرشد فيه, وإذن الولي في مداواة وليه أو معالجته: هو التعبير عن الرضا باتخاذ ما يكون مناسبا لإجراء الفحوص اللازمة للبحث عن الداء والوقوف علي حقيقته, واتخاذ ما من شأنه البرء منه, سواء كان بأدوية أو معالجة جراحية, ولهذا الإذن أنواع, فقد يكون مطلقًا وقد يكون مقيدًا, واعتبر الفقهاء لصحته شروطًا في الإذن والولي وما يأذن فيه من أعمال, منها: أهلية الآذن, واختياره, وأحقيته بصدور الإذن منه, ومشروعية العمل المأذون فيه للمريض, ونفعه له, وأن يكون مأمونا, وأن لا يكون منهيا لحياة المريض, أو مفضيا إلى هلاكه أو إصابته بضرر بين, وأن يعلم الولي بحقيقته, وصدور الإذن من الولي معتبر في حالة ما إذا كان المريض مما لا يمكن الاعتداد بإذنه لعدم أهليته, أو لتعذر صدوره منه إذا كانت حالته مما لا تحتمل الإبطاء, أو كان بحالة لا يتصور معها استئذانه, ولا يعتد بإذن