الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ... وبعد:
فقد جعل الشارع الولاية لمراعاة مصلحة من لا يمكنه مراعاة وجوه المصلحة لنفسه, أو لا يستطيع التوصل إليها, إما لضعف في بنيته لصغر سنه, أو لضعف في عقله لإصابته بجنون أو عته, أو لخلل في سلوكه وما ينتهجه في إنفاق ماله, ومن وجوه المصلحة التي يفتقر إليها المرء, ويعجز عن التوصل إليها بنفسه, حقه في سلامة بدنه من الأدواء, وحاجته إلى المعالجة والمداواة, ومما لا يمتري فيه أحد أن لهذا الحق سبل يتوسل بها إلى تحقيقه, إلا أن بعضها يخفى وجه المصلحة فيه على من قصر إدراكه عن الوقوف على حقيقتها, وبعضها يفتقر إلى من يأذن في تحصيله, بحسبانه عملا واقعا على بدن المريض, الفرض أنه يتغيا صلاح بدنه, فكان مطلوبا لإجرائه الحصول على إذن المريض أو من له ولاية عليه, ولذا كانت هذه العجالة التي أبين فيها موقف الفقه الإسلامي من مدى حق ولي المريض فيما يتعلق بمرضه, وأنهج فيه نهج المستقرئ لآراء علماء السلف والخلف فيما عرف لهم فيه خلاف, متبوعا بأدلته, منتهيا بالترجيح بينهما واختيار الراجح منها مدعما بدليله, واعتبار قواعد التشريع ووجوه المصالح المعتبرة فيما لم يعرف لهم خلاف فيه, مع ذكر الضوابط والقيود التي اعتبرت لممارسة العمل الذي قيل بشرعيته, وأبين مسائل هذا الموضوع في المطالب والفروع والمقاصد التالية:
المطلب الأول: تحديد المفاهيم.
الفرع الأول: معنى الحق وأنواعه.
الفرع الثاني: حقيقة الولاية.
المقصد الأول: معنى الولاية.
المقصد الثاني: أنواع الولاية.