الصفحة 51 من 83

به آدم, والمراد بـ «جعلناه» في الآية: أي الجنس باعتبار أفراده الذين هم بنو آدم, أو جعلنا نسله, على حذف مضاف, إن أريد به آدم, و «القرار المكين» هو «الرحم» FT [1] TF, فكل هذه الآيات وغيرها يدل على أن النطفة هي ابتداء تخلق الجنين, كما يدل عليه أيضا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عنه ابن مسعود - رضي الله عنه: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ... » FT [2] TF, وقد قال بعض العلماء: «إن طور النطفة هو طور التقدير إذ بعد أن تتحرك النطفة المؤنثة في بطن المرأة ليجمع الخلق, فإن المشبح يقع في حوالي اليوم الرابع عشر, وتستقر في الرحم بعد سبعة أيام أخرى, وتصبح علقة بعد تسعة عشر يوما أخرى, أي بعد أربعين يوما من أول يوم من آخر طمث» FT [3] TF.

ولذا فإنا نقول - كما قال جمهور المالكية والغزالي ومن ذهب مذهبهم من الحنفية والحنابلة - إن لهذه النطفة حرمة, فلا يجوز إخراجها أو إفسادها بعد استقرارها في الرحم, ولا يجوز بالأولى التسبب في إسقاط الجنين الذي يكون في مرحلة العلقة أو المضغة وإن لم ينفخ فيه الروح, إذا لم يكن ثمة عذر يقتضي إخراج الجنين الذي يكون في إحدى هذه المراحل, فمن فعل ذلك فهو آثم, سواء كان هو الطبيب المأذون له من قبل الزوج أو الزوجة, أو غير المأذون له, أو كان هو الزوج باعتدائه علي زوجته, أو إكراهها على تناول دواء أو نحوه, قصد به إسقاط الجنين, أو كانت هي الحامل, بتناولها عن عمد دواء أو نحوه لإسقاطه, أو بفعل منها كضربها بطنها أو معالجتها فرجها حتى أسقطت, أو حملت حملا ثقيلا قصدت به إسقاط جنينها, أو صعودها إلى شاهق, أو نزولها إلى موضع شديد الانخفاض, أو صيامها إن نصحت بترك الصيام خوفا على جنينها, أو امتناعها عن الطعام والشراب, إن قصدت بذلك إسقاط جنينها, وكانت الأجنة تسقط به.

(1) فتح القدير 3/ 477.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه 2/ 451.

(3) الاكتشافات العلمية الحديثة /20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت