الصفحة 51 من 64

"هذا كله كان على رأي السلف الأول، يذكرون الأحاديث بالأسانيد في هذه التصانيف إذ عليه المعول. وأما المتأخرون فاقتصروا على إيراد الأحاديث في تصانيفهم بدون الإسناد، مقتصرين على العزو إلى الأئمة الأول إلا أفرادا من ذلك وآحاد: كأحكام عبد الحق الكبرى و الصغرى والوسطى"55

ثم قال:"وأنبه ـ مع ذلك ـ على ما أظهر ه الله على يدي مما وقع للمتقدمين والمتأخرين من وهم أو غلط، أو اعتراض، أو استدراك قاصدا بذلك النصيحة للمسلمين، حاشا الظهور أو التنقيص، معاذ الله من ذلك فهل الفضل إلا المتقدم"56.

وإذا كانت المراحل الزمنية التي مرت عليها السنة النبوية تنقسم إلى قسمين من حيث الخصائص المنهجية والأعراف العلمية فإن طبيعة التكوين العلمي لعلمائهما و نوعية انشغالاتهم في حفظ السنة، لا تكون إلا وفق مقتضيات تلك الأعراف و الخصائص.

ففي مرحلة الرواية توجه الأئمة نحو تنقية الأحاديث عن طريق نقد الأحاديث وأسانيدها و جرح رواتها وتعديلهم، إذ يقوم تكوينهم العلمي أساسا على الرواية المباشرة و تداول الأسانيد، حتى تمخض ذلك عن منهج علمي فريد في نقد المرويات من الأحاديث والآثار، بل في نقد كل منا ينقل عن السابقين من التفسير والتاريخ والفقه وغيره من العلوم.

وأما في المرحلة الثانية فاجتهد أئمتنا من أهل الحديث وأهل الفقه والأصول في حفظ الكتب والمدونات وهي بعيدة عن جميع احتمالات التصحيف والتحريف والانتحال، لأن هذه الكتب و المدونات التي استقرت فيها الأحاديث صارت هي المعتمدة في النقل والرواية، وأخذت تقوم في ذلك بدور الرواة، وبذلك أصبحت تلك الكتب والمدونات محل عنايتهم البالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت