ولما كان أفراد العلماء أو الورقون عموما في مرحلة ما بعد الرواية يقومون بنسخ الكتب، وكان من طبيعة هذا العمل أن يقع تصحيف و تحريف فيما نسخوه، بل قد يجد المغرضون في ذلك فرص الانتحال و التدليس من أجل الإساءة إلى سمعة إمام، جاءت شروط صارمة ليتم لهم نقل تلك الكتب على الأجيال اللاحقة، دون تصحيف أو تحريف أو انتحال.
الشروط التي وضعت لحفظ الكتب والمدونات، ومدى العناية بها لدى المتأخرين:
ما هي أنواع الشروط التي وضعت لحفظ الكتب والمدونات؟
إن أهم تلك الشروط التي وضعوها لحماية الكتب من التصحيف والانتحال والتدليس تتمثل فيما يلي:
1 -مقابلة الفروع على أصولها حين يتم النسخ منها.
2 -التوقيع والمصادقة على الفروع بعد مقابلتها على أصولها من طرف محدث مسؤول عن ذلك.
3 -ضرورة إثبات كل واحد منهم أحقيته في نقل الحديث من النسخة التي يملكها، وذلك عن طريق تسجيل اسمه في"السماعات"و"الطباق"57، التي تثبت عادة على غلاف تلك النسخة أو سجل رسمي خاص بأسماء الحاضرين و السامعين في حلقات الحديث والقراءة، إضافة إلى أساليب أخرى تطورت في مرحلة ما بعد الرواية في سبيل حماية الكتب و المدونات، وتؤخذ هذه الأمور التاريخية من كتب مصطلح الحديث: طرق التحمل و الأداء.
وبناء على ذلك فإن النسخ التي لا تتوفر فيها تلك الشروط لا تقبل في التحديث، ولا تكون حيازتها بشراء أو غيره كافية في جواز التعامل معها رواية أو إفادة، الأمر الذي فرض على طلبة الحديث لقاء الشيوخ لحصول الإجازات منهم في رواية الكتب، أو لقراءتها عليهم، وتسجيل أسمائهم في السماعات وطباقها.