قال ابن القيم: إذا قال الصحابي قولا فإما أن يخالفه صحابي آخر أو لا يخالفه فإن خالفه مثله لم يكن قول أحدهما حجة على قول الآخر وإن خالفه أعلم منه كما إذا خالف الخلفاء الراشدين أو بعضهم غيرهم من الصحابة ممن هو دونهم فالشق الذي فيه الخلفاء الراشدون أو بعضهم حجة على الآخرين هذا هو أرجح الأقوال وهو أولى من أن نأخذ بقول الآخرين فكيف إذا كان الأربعة في شق والآخرون في شق وهذا أمر لا يتصور إلا إن كان قد انفرد الصحابي بقول ثم تراجع عنه فكان عبد الله بن عباس يفتي بأنه لا ربا إلا في النسيئة ولا ربا في الفضل حتى أوقفه غير واحد من الصحابة على الربا في النوع الآخر فتراجع عنه وهكذا في المسح على القدمين فيما يذكر عنه إن صح وفي المتعة ثم تراجع عنه ثم قال: إن لم يخالف الصحابي صحابي آخر فإما أن يشتهر قوله في الصحابة أو لا يشتهر فإن اشتهر فالذي عليه جماهير الطوائف من الفقهاء أنه إجماع وحجة وقالت طائفة هو حجة وليس بإجماع وقالت شرذمة من المتكلمين وبعض الفقهاء المتأخرين لا يكون إجماعا ولا حجة وهذا ضعيف جدا ثم قال: وإن لم يشتهر قوله أو لم يعلم هل اشتهر أم لا فاختلف الناس فيه والذي عليه جمهور الأمة أنه حجة وهذا قول الحنفية وصرح به محمد بن الحسن وذكره عن أبي حنيفة نصا وهو مذهب مالك وأصحابه وهو تصرفه في موطأه وهو ابن راهويه وأبي عبيد القاسم بن سلام وهو منصوص الإمام أحمد وهو اختيار جمهور أصحابه وهو منصوص الشافعي في القديم والجديد أما القديم فأصحابه يقرّون به وأما الجديد فكثير منهم يحكي عنه أنه ليس بحجة وفي هذه الحكاية عنه نظر فإنه لا يحفظ عنه في الجديد حرف واحد أن قول الصحابي ليس بحجة وغاية ما يتعلق به من نقل ذلك أنه يحكي أقوالا للصحابة في الجديد ثم يخالفه وهذا تعلق ضعيف جدا فإن مخالفة المجتهد الدليل المعين لما هو أقوى منه في نظره لا يدل على أنه لا يراه دليلا من حيث الجملة بل هو خالف دليلا لدليل هو