الصفحة 140 من 228

قول الماتن: والنسخ إلى بدل وإلى غير بدل . قال الشيخ مشهور: الحقيقة هذا الكلام عزاه بعضهم إلى الجمهور وهو ليس بدقيق بل وجدت في كلام الشافعي رحمه الله ما يشير إلى أنه لا يقبل هذا الكلام فقال الشافعي: وليس ينسخ فرض أبدا إلا أثبت مكانه فرض كما نسخت قبلة بيت المقدس فأثبتت مكانها الكعبة وكل منسوخ في كتاب وسنة هكذا . انتهى كلامه فيستفاد من كلام الشافعي أنه لا ينسخ إلى غير بدل وإنما لابد من البدل وقال الإمام الشنقيطي رحمه الله ( المجلد الثالث / ص 362 ، أضواء البيان في تفسير سورة النحل ) قال: اعلم أن ما يقوله بعض أهل الأصول كالمالكية والشافعية وغيرهم من جواز النسخ بلا بدل وعزاه غير واحد للجمهور إنه باطل بلا شك والعجب ممن قال به من العلماء الأجلاء مع كثرتهم مع أنه مخالف مخالفة صريحة لقوله تعالى"ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها"فلا كلام البتة لأحد مع كلام الله ومن أصدق من الله قيلا ومن أصدق من الله حديثا فقد ربط جل وعلا في هذه الآية الكريمة بين النسخ وبين الإتيان ببدل منسوخ على سبيل الشرط والجزاء ومعلوم أن الكذب والصدق في الشرطية يتواردان على الربط فيلزم أنه كلما وقع النسخ وقع الإتيان بخير من المنسوخ أو مثله كما هو ظاهر وما زعمه بعض أهل العلم من أن النسخ وقع في القرآن بلا بدل وذلك في قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة"نسخ بقوله تعالى"ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات"ولا بدل لهذا المنسوخ [قال هذه نسخت كان في أول الإسلام من أراد أن يخاطب محمدا - صلى الله عليه وسلم - فكان ينبغي أن يتصدق قبل أن يخاطبه هذه نسخت قالوا نسخت إلى غير بدل فأصبحت المناجاة فهم يمثلون فقط في هذا المثال وألفت النظر هنا إلى أمر مهم أن التأصيل من مثال غالبا يقع فيه خلاف أغلب الأمور التي يقع فيها الخلاف القوي بين الأصوليين لما تدور الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت