الأخبار التي جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث وإن تضمنت الأوامر و النواهي نحتاج إلى قواعد لضبطها وأخذها وبيان ما يحتج منه وما لا يحتج ، فهذا هو المبحث فمهد لتعريف الخبر المجرد عن كل شيء لأنه قد كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والكذب له أسباب وهنالك أشياء مظنونة والغالب على الظن أنها لم تصدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن ليس فيها كذّابا مثل المرسل فشروط قبول الخبر غير متوفر في المرسل فنرده لكن لا نجزم أنه كذب على مذهب الجماهير من العلماء ولذا قال الخبر ينقسم إلى قسمين: آحاد ومتواتر ، فالمتواتر ما يوجب العلم أي المتواتر لا يحتمل الظن البتة فمن أنكر المتواتر حكمه حكم من أنكر القرآن فهو كافر ، كيف بلغنا القرآن بالتواتر ؟ نقول: نأتي بجموع الحفاظ في الدنيا ونجمعهم في مكان واحد نستطيع أن نحصل بما هو قطع من غير أدنى ريب وأدنى ظن بنسخة من القرآن الكريم ولو أتينا بالجيل الذي قبلهم والذين قبلهم حتى يصل الأمر إلى عصر إنزال القرآن فنستطيع أن نحصل على ذلك فالقرآن الكريم محفوظ في السطور وفي الصدور فهو خبر متواتر يستحيل أن يتواطأ الحفظة عربهم وعجمهم ذكرهم وأنثاهم عالمهم وجاهلهم من غير اجتماع وتواطؤ على حفظ هذا الكم بتزوير وتدليس واختراع وكذب وكذلك تواتر المعلوم من الدين بالضرورة فمثلا: لو أن رجلا قال أنا أؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لكني لا أؤمن أن محمدا المذكور في النصوص هو ابن عبد الله بن عبد المطلب الذي عاش في مكة والذي أذاه قومه وأخرجوه من مكة إلى المدينة هذا كافر هذا أنكر متواتر فنحن على يقين بالتواتر أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - الذي يجب أن نؤمن به إنسان عربي أبوه فلان أمه فلانة هو الذي نزل عليه القرآن وهو الذي عاش في مكة …الخ .