فالأمة كلها تواطأت واجتمعت على أن المدينة هي مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن مكة هي مكة وأن هذا القرآن بحروفه هو الذي نزل على محمد وأن أداءه يكون بالطريقة التي هي كذا وكذا نؤمن بهذا فاسم هذا إقلاب وهذا إخفاء ولا يضير معرفة التسمية ولكن المهم أن تؤدي الثمرة المهم أن تقرأ كما يقرر العلماء ، فالعربية مثلا منقولة بالرواية سبروا العلماء هذه المرويات فوضعوا علم النحو من فاعل ومفعول ..الخ و علماء الحديث سبروا فقالوا عندنا قواعد في التصحيح والتضعيف وكذلك علماء الفقه سبروا فقالوا المياه ثلاثة أقسام وهكذا فالعبرة ليست وراء هذه الألفاظ إنما العبرة بما يترتب عليها من نتائج فلو جاءنا اليوم واحد مهبول وقال لا يوجد أحكام تلاوة وتجويد فنقول له المهم أن تؤدي كما يؤدي أهل الأداء ولا تقول إقلاب وإدغام نحن مسامحينك نحن نسامحك في الاسم ولا نسامحك في كيفية الأداء ، فإخواني أن نبقى على الجادة وأن نبقى نسبر وراء اصطلاحات العلماء خير من أن نشوش على أنفسنا وعلى غيرنا فنحدث ألفاظا جديدة فمثلا: أحدهم يقول: لا يوجد كفر عملي فنقول له ماذا تقول في الرجل الذي يأتي امرأته من دبرها هل هو كافر ؟ فيقول لا إذن اتفقنا في المعنى فما الطائل من إحداث ألفاظا غير ألفاظ العلماء ؟ لا الجواب لا فائدة .
الخبر الذي نريده هنا هو طريق ثبوت السنة أو طريق ثبوت الشريعة إلينا والشريعة لا تثبت إلا بالسند والسند بمثابة السلم للبيت فلا يصل الإنسان إلى سطح بيته إلا من خلال السلم وقد قال العلماء قديما لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ولذا الإسناد يفضح الكذابين وهو الطريق الموصل إلى ما هو ثابت أصيل وإلى ما هو كذب دخيل .