الصفحة 149 من 228

الأصل في الأحاديث إما كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإما ثابتة صحيحة ولكن لما بعد العهد بيننا وبين النبي- صلى الله عليه وسلم - وأصبح بيننا وبينه جملة من الرواة فحينئذ دخل أنواع فالشيء الذي نتيقن أنه قاله من غير أدنى شك هو المتواتر وهو ما رواه عدد من الرواة يستحيل تواطؤهم على الكذب في كل طبقة من طبقات الإسناد .

وهناك الآحاد الذي يكون فيه عدد الرواة في كل طبقة من طبقات السند يحتمل الكذب ولا يستحيل بسبب قلة عددهم . والآحاد يقسمونه إلى أقسام: غريب ، مشهور ، عزيز ، مستفيض. ومرادهم لما يقولون متواتر وآحاد كلما عدا المتواتر يجعلونه تحت الآحاد بجميع الأصناف ولا سيما الأصوليين لأن الأصوليين يتكلمون عن اليقين وعدمه ويبنون الأحكام على هذا فلما يقولون آحاد ومتواتر فمرادهم بالآحاد ما دون المتواتر بجميع الأصناف المذكورة إن كانت في دائرة الاحتجاج فجميع الأصناف يراد بها هنا غير المتواتر بالآحاد .

ما يدل عليه المتواتر في الحقيقة هو من شأن أهل الصنيعة الحديثية ، الأصوليون يقسمون تقسيمات كلية لا يراعون فيها بعض المفردات وعند الفحص نجد أن بعض المفردات عند من يقيمون ثمرة ووزنا لهذا التقسيم تكون الأمور عندهم غير مضبوطة مثل الحنفية أكثر من يقيم وزنا للأحكام العملية بناء على التواتر والآحاد ومع هذا لما نتعرض للمفردات نجد أن تقسيماتهم غير منضبطة فمثلا: الحنفية يفرقون بين الفرض والواجب من جهة وبين المكروه كراهة تحريمية والحرام من جهة أخرى فالواجب والكراهة التحريمية ما ثبت بغير المتواتر والفرض والحرام ما ثبت بالمتواتر فمثلا لبس الحرير للرجال لم يثبت بالتواتر فمذهب الحنفية يقولون استفاض واشتهر حرمة الحرير فنلحقه بالمتواتر فتارة يلحقونه وتارة لا يلحقونه ، فالذي أريد أن أصل إليه أن جماهير الأصوليين لا يقيمون وزنا لما ثبت بالتواتر والآحاد والحنفية يقيمون الوزن الكبير لهذا الأمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت