قال الماتن في تعريف التواتر"أن يروي جماعة …الخ"أي متى خلت طبقة من طبقات السند عدد التواتر لم يكن متواترا فمعنى تواتر الشيء في اللغة التواصل ؛ تواتر الشيء أي تواصل الشيء بعد الشيء فإن تتابع شيئان بمهلة بينهما فهذا هو التواتر في اللغة ؛ ولذا قوله أن يروي جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم المراد التتابع أيضا وكذلك في كل طبقة من الطبقات إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه يعني تواتر الحديث حتى ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وتواتر الأثر حتى ينتهي إلى الصحابي أو التابعي وهكذا ، وفي التواتر لما يستحيل التواطؤ على الكذب لا نفحص عن عدالة الراوي أو عن ضبطه لأنه لا معنى له هنا ونحن نبحث عن العدالة والضبط حتى نتأكد أنه لم يطرأ وهم أو زيادة أو إدخال حديث في حديث أو نقصان على ما سمع .
قول الماتن"ويكون في الأصل عن مشاهدة…"فلو حصل هذا الإخبار عن اجتهاد من أنفسهم عن شيء لم يروه بأعينهم ولم يسمعوه بآذانهم وإنما اجتهدوا فهذا الأمر دخله الظن وتطرق إليه وخرج عن خبر التواتر فمثلا لو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل فعلا محتملا أو قال قولا بلغه لنا جماعة حضروا المجلس ولم يسمعوا كانوا في أطراف المجلس مثلا فهذا الأمر إن أخذه التابعون من الصحابة وكان هذا حالهم فهذا لا يسمى تواترا ، لكن الصحابة عدول لا يقولون قال رسول الله حتى يتيقنوا وإن وقع وهم من واحد فيسدده ويصوبه الآخر وإن وقع نسيان يذكره الآخر كما نسي عمر وذكر عمار في قصة التيمم .