إذًا التواتر يكون فيه تواطؤ عن شيء مشاهد ومرئي ومسموع ما دخل الحامل في الطبقة الأولى من الحاملين للخبر ما دخلهم ظن ، تيقنوا أن فلانا قاله أو أن النبي قاله أو فعله ثم بلغوه لمن بعدهم فانتشر الخبر وبقي هذا الانتشار موجودا حتى بلغ طبقة المصنفين ، لماذا نقول مصنفين ؟ حتى لا نلغي التواتر لأن عصر الرواية انقطع والمحدثون الذين يسندون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الآن غير موجودين إلا في كتاب أو تحت تراب إلا عدد قليل وجل الإسناد اليوم مأخوذ من إجازات عامة .
قول الماتن"والآحاد وهو الذي يوجب العمل …"يؤخذ على الماتن أنه عرّف الآحاد بالثمرة والتعريف بالثمرة ليس بمَرْضٍ عند العلماء ولو قال الآحاد ما ليس بالمتواتر لكان أفضل فالمراد بالآحاد ما لم يبلغ حد التواتر .
مسألة: الآحاد يوجب العمل و لا يوجب العلم:
في هذه المسألة خلاف شديد، عند العلماء أن الآحاد يوجب العمل أي يفيد الأحكام العملية ولكن هل يفيد العلم اليقيني هذا موطن الخلاف: فمنهم من قال أنه يفيد اليقين: وهذا مروي عن أحمد ودافع ابن حزم في الإحكام ( ج1 ، ص115 ) عن هذا القول بقوة وسفه غير هذا الرأي ونصر هذا القول ابن القيم في مختصر الصواعق المرسلة .
ومنهم من قال يفيد العمل ويفيد العلم بقرينة: وتكاد تقول أن هذا رأي جماهير الأصوليين وجماهير علماء المصطلح ويقولون الحديث الذي في الصحيحين يفيد اليقين بقرينة إجماع أهل العلم بعد التتبع والفحص والاستقراء على صحة أسانيد ما في الصحيحين فصار مجرد الاستقراء قرينة .