و من أسباب التدليس: حتى لا يحدث الراوي عمن دونه ؛ يعني يمكن أن أسمع حديث من طبقة ممن هو دوني من تلميذ من تلاميذي مثلا فيعز علي أن أقول حدثني فلان ثم أذكر قرينا لي أو أن أذكر شيخا لي فأصل إلى شيخي من خلال تلميذي فأسقط تلميذي موهما السامع أنني سمعت الشيخ ولا يجوز لي البتة أن أقول حدثني شيخي لو قلت هذا لكذبت وسقطت جميع مروياتي ولكن أدلس وأقول عن شيخي أنا متيقن أن تلميذي ضابط فلماذا أذكر الواسطة والعبرة في الخبر ولذا المدلسين على طبقات كما قسمهم ابن حجر: فمنهم من لا يدلس إلا عن ثقة فهؤلاء أخرج لبعضهم أصحاب الصحيحين ومنهم من يدلس عن المجاهيل والمتروكين والكذابين هؤلاء لا نقبل روايتهم حتى نعرف الواسطة بينهم وبين من رواه عنه أو أن يصرح بالتحديث فإن وقع التصريح أمن التدليس .
وأشهر المدلسين المكيين أبو الزبير محمد بن مسلم بن تادرس المكي والتدليس كثير في بلاد الشام جل المدلسين شاميون ولعل من أسباب التدليس: راوٍ جالس بين أناس شيعة مثلا عنده حديث أراد أن يأخذ به المستمعون فإن صرح برجل لا يأخذه أهل التشيع فيرد الحديث فيسقط الرجل بعنعنة وهذا من أسباب إرسال الحسن البصري فكان الحسن يروي عند الكوفيين وأكثرهم شيعة فيريد الحسن أن يقول حديثا عن معاوية فيسقطه ويقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .