مسألة: الحقائق ثلاثة أقسام يرتبها الجمهور من الأقوى إلى الأضعف فيقولون: الحقيقة الشرعية ثم العرفية ثم اللغوية و أما الأحناف فيقولون: الشرعية ثم اللغوية ثم العرفية ؛ ويترتب على هذا الخلاف فوائد فقهية: مثلا: رجل مسلم أعجمي قال لزوجته"أنتَ طالق"بلفظ التذكير فعن الجمهور تطلق لأنهم يقدمون العرف على اللغة وعند الحنفية لا تطلق لأنهم يقدمون اللغة على العرف . الآن نقول قد يكون الاسم المفرد الذي قبله الألف و اللام قد يفهم العموم منه لكن يتعارض عندنا العموم الذي هو الحقيقة اللغوية مع الحقيقة الشرعية فيكون الشرع قد نقل هذا الاصطلاح بعينه من معناه اللغوي العام إلى معناه المعهود فتصبح عندنا قرينة أن الألف و اللام لا تكون للعموم اللغوي و إنما تكون للعهد .
مثال: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الصلاة:"تحريمها التكبير و تحليلها التسليم"والتكبير والتسليم من ألفاظ العموم لأنهما اسمان دخل عليهما الألف و اللام ؛ والتكبير يشمل: الله أكبر ، الله كبير ، الله أعظم وهذا بالحقيقة اللغوية ولكن الشرع نقل هذه الحقيقة اللغوية المحضة إلى حقيقة شرعية فأصبح التكبير يراد به على وجه الحصر بالله أكبر ، وكذلك التسليم يشمل: سلام عليكم ، عليك السلام ، سلام على قوم مؤمنين ولكن الشرع نقل هذه الحقيقة اللغوية إلى شرعية فأصبح التسليم محصورا بالسلام عليكم .
فكأننا نقول أن الألف واللام في التكبير و التسليم كأنها أصبحت للعهد وليست للاستغراق ولذا لا يدخل في الصلاة إلا بلفظ الله أكبر و لا يخرج منها إلا بلفظ السلام عليكم .