التناقض هو اختلاف قضيتين مطلقا ولا يلزم من هاتين القضيتين أن تكونا في الشريعة ، فالتعارض محل العمل فيه في نصوص الشرع والتناقض في أمور المنطق وليس في أصول ولا فروع الشريعة ، فالتناقض اختلاف قضيتين مطلقا بشرط توارد الإيجاب والسلب على شيء واحد كأن يقال: هذا المسجل أبيض أسود هذا الكلام متناقض لأني لا أرى فيه بياضا لكن وجود مشاحات أو أشياء فيه أبيض فقلت هذا الكلام فممكن هذا الكلام يُؤًوًّل فإذا صار الكلام فيه وجه للتأويل صار فيه تعارض ولذا عند علماء المنطق لا يجدون تناقضا بين القول والفعل لكن في التعارض يوجد بين القول والفعل يعني لو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال قولا وفعل فعلا وبادئ الرأي أن كلا منهما في اتجاه ويؤخذ من كل منهما حكم يختلف عن الآخر هذا يقع فيه تعارض لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - مشرع بالتجوز لكن عند أهل المنطق التناقض لا يكون إلا بين الأقوال الخبرية ، لو أن رجلا تمنى أو أمر فالأوامر عندهم لا يدخلها التناقض ، أما في الشرع يدخلها التعارض لأننا نأخذ من أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - حكما ونأخذ من أوامره حكما ومن نهيه حكما ، فعند المناطقة التناقض يكون بين قضيتين كليتين سواء يشترط فيهما أن يقع الإيراد فيهما على إيجاب وسلب في وقت واحد على شيء واحد .
الفرق بين التعارض والتناقض:
التعارض الأصولي محله الأدلة الشرعية والتناقض المنطقي مورده ما يقتضيه العقل .
التناقض لا يكون بين الأمرين ولا النهيين ولا بين الأمر والخبر وإنما يشترط أن يكون بين خبرين عند المناطقة والتعارض يكون بين ذلك كله ؛ بين الأمرين وبين الأمر والخبر وبين الخبرين وهكذا .
التعارض يطلق على القولين فيما بينهما وعلى الفعلين فيما بينهما وعلى القول والفعل والتناقض لا يكون إلا بين القولين .