الصفحة 77 من 228

التنافي في التعارض يكون صوريا والتنافي في التناقض يكون حقيقيا أصليا ولذا قال الله تعالى"ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"هذا الاختلاف الكثير منفي وهذا إعجاز عجيب للقرآن فالعقول البشرية مهما أوتيت من حكمة وذكاء فإن العوار يظهر في أحكامها مع مضي الزمن ويظهر العوار في نتاجها مع تداخل الأشياء فهناك قوانين وضعها أناس ذو ثقافة عالية وذكاء وقد تظهر فيها مصلحة في بادي الرأي ولكن مع تقلب الزمن تظهر المفاسد .

أضرب مثالا على ذلك: إن زنى رجل مع امرأة باختيارها فهذه حرية شخصية في قانونهم ويقولون إن زنى رجل على فراش امرأة متزوجة فهذا اعتداء على حق الزوج وللزوج أن يطالب بحق يقدره له القانون وهو حق محصور لصاحب الفراش لا يورث أي لا يطالب فيه ابنه مثلا ويقولون لو أن رجلا أراد أن يُقتل وتحقق من القتل فدافع عن نفسه فقتل قاتله فهذا لا حرج فيه .الآن نفترض صورة رجل دخل على بيته فوجد رجلا يزني في زوجته فهم بقتل الزاني فدافع الزاني عن نفسه فقتل الزوج ففي القانون الوضعي لا شيء عليه ومن هنا يتبين عوار هذه القوانين والأمثلة كثيرة .

الشرع من لدن حكيم خبير فلا تعارض في أوامره ولا تناقض وإنما التعارض فقط في استخراج الحكم عند المجتهد أما الشريعة في نفسها فهي منزهة عن وقوع التعارض فضلا عن التناقض وهذا مذهب جماهير أهل العلم .

قال الإمام الشافعي فيما نقله عنه الشوكاني في إرشاد الفحول قال: لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثان صحيحان متناقضان ينفي أحدهما ما يثبته الآخر من غير جهة الخصوص والعموم والإجمال والتفصيل إلا على وجه النسخ . ومن هذا النص نحسن أن نفهم لماذا مثل الماتن بالعموم و الخصوص ، لا يوجد نصان في الشريعة فيهما تعارض إلا العام والخاص وعند إعمال كل نص في مكانه يزول التعارض ، والنسخ لا تناقض فيه وإنما فيه تعارض لاختلاف الزمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت