الصفحة 81 من 228

الحالة الأولى: إن كانا عامين: إن أمكن الجمع بينهما جمع وهذا الغالب فمثلا: ثبت عند مسلم من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"إذا دبغ الإهاب فقد طهر"وثبت في السنن من حديث عبد الله بن عكيم رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليهم لا تنتفعوا من الميتة بإهاب"ظاهر الحديثين التعارض الحديث الأول يدلل على جواز الانتفاع و الثاني يدلل على عدم الانتفاع من الميتة بإهاب ، والإهاب في اللغة اسم لما لم يدبغ إذن: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب أي قبل دبغه فإذا دبغ طهر فتنتفع به ولذا قال الصنعاني في سبل السلام قال: وهذا جمع حسن ما في خلاف."

ومثله ما أخرجه مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها"دل الحديث بمنطوقه على خير شهادة وهو خير الشهداء وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون بعدهم قوم يشهدون قبل أن يستشهدون"وفي رواية عند مسلم"ثم يخلف قوم يحبون السمانة يشهدون قبل أن يستشهدون"فدل هذا الحديث على أن هؤلاء الأقوام يخلفون أولئك وقد ذكروا في معرض فيه ذم وليس فيه مدح فظاهر الأمرين تعارض ولكن التوفيق بينهما أن الأول له حال والثاني له حال فخير الشهداء الذي يؤدي شهادته قبل أن يسألها وهذه الشهادة يكون الحق فيها مرهونا بقوله وأما تلك فهو يأتي ويستشهد ولا داعي لها ويأتي للحلف ويأتي ليحمل نفسه شيئا من شأن أهل الخير أن لا يحملوه وأن يتورعوا عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت