الصفحة 83 من 228

ومن الأشياء التي وقع فيها تعارض زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من ميمونة هل كان محلا أو محرما ؟ نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - المحرم أن ينكح أو يُنكِح"وقد ثبت في البخاري ومسلم من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم"هذا إشكال. ابن عباس رأى الحادثة وهو صغير وثبت في مسلم عن ميمونة نفسها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال . ميمونة أدرى من ابن عباس هذان نصان خاصان في مسألة واحدة تعارضا لا يمكن الجمع بينهما فنعمل بالقرائن فنعمل بخبر ميمونة لأن ميمونة أدرى منه في هذه الحادثة من ابن عباس وهذه الحادثة خاصة بميمونة فهي أدرى بها من غيرها ويتأكد هذا بما ثبت عند الترمذي من حديث أبي رافع قال تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - من ميمونة وكنت الرسول بينهما وقال أبي رافع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حلالا . وهذه قرينة زائدة تؤيد أن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان حلالا .

ومن الأمثلة: أن النبي- صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل ما يحل له من امرأته فقال: ما فوق الإزار وهذا لفظ أبي داود وعند مسلم قال:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"والمراد"إلا النكاح"أي إلا الوطء ، الآن الاستمتاع بما تحت الإزار من غير وطء هل هو حلال أو حرام ؟ هنا تعارض النصان ففي الحديث الأول يمنع ذلك وفي الثاني يجوّز ذلك فبعضهم رجح التحريم احتياطا وهذا كلام الشافعية والمالكية في المشهور عندهم وبعضهم جوّز ذلك بناء على أن الحِل هو الأصل مع الزوجة وأن المنع من أجل أن لا يكون هنالك ذريعة للوطء فإن أمنت هذه الذريعة فالأمر يوجد فيه سعة وهذا مذهب أبي حنيفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت